الصفحة 9 من 338

قلنا: صدقت إلا أنه مستغن عن أن يعرض نفسه لارتكاب ما لا يباح إلا بعذر لأنه لو لم يدخل ويشاهد، لم يجب عليه الأمر والنهى وكل من علم بفساد في مكان وعلم أنه إذا حضر لم يقدر على إزالته لم يجز له أن يحضر"أ. هـ."

وقال عبد الرحمن السعدي رحمه اللَّه:"إن من حضر مجلسًا يعصى اللَّه به فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة أو القيام مع عدمها"أ. هـ.

وقال القرطبي رحمه اللَّه: بعد أن ذكر هذه الآية: {وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات اللَّه يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن اللَّه جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} [النساء] . فدل هذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأن من لم يجتنبهم فقد رضى فعلهم والرضى بالكفر كفر. فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء. وينبغى أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغى أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية أ. هـ.

وروى البيهقي بسند صحيح عن أبن مسعود رضى اللَّه عنه أن رجلًا صنع طعامًا فدعاه فقال: أفي البيت صورة ؟ قال: نعم، فأبى أن يدخل حتى كسر الصورة ثم دخل.

فاعلم يا أخي أنك إذا صدقت مع اللَّه في الدعوة إليه بارك اللَّه في دعوتك ونفع بك ناسًا كثيرًا. فمفارقتك وبراءتك من أهل الباطل سبب في تبصير كثير ممن يغتر بهم، وبقاؤك قد ينخدع به كثير ممن يريد الخير ولم يتبصر فيهم فتهلكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت