وهذا سعد بنّ أبي وقاص يعلم بنيه التعوذ من الجبن، كما في البخاري:
"كان سعد يعلّم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يتعوّذ منهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر" (1) .
وهذا عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه تعالى عنه يرسله أبوه ويأمره بمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع سنين أو ثمان، فيبتسم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين يراه مقبلًا إليه ثم يبايعه (2) .
وكان لهذه التربية التي علمها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لصحابته، وبين أهميتها في سيرته ونهجه، أثرها العظيم، حتى كان غلمانهم يتشوقون للجهاد ويتنافسون على الغزو معه صلى الله عليه وسلم ...
فهذا عبد اللَّه بن الزبير وعمر بن أبي سلمة، يوم الخندق وهما غلامان صغيران (3) كانا يتابعان المعركة والقتال بتشوق وشغف حتى إنهما ليتبادلان ويتداوران النظر فيرفع أحدهما الآخر تارة لينظر ثم ينزل الآخر ليرفع أخاه وهكذا.
(1) البخاري كتاب الجهاد باب ما يتعوذ من الجبن.
(2) جزء من حيدث رواه مسلم (46/2) .
(3) نقل الحافظ في الفتح (1/173) أن سن ابن الزبير كان إذ ذاك ثلاث سنين أو أربعًا.