اختلف العلماء في تحديد المقدار الذي ينبغي أن لا يتجاوزه المربي على النحو الآتي:
القول الأول: أن لا يزيد عن ثلاثة أسواط:
قال ابن حجر الهيتمي: (امتناع الزيادة على ثلاث قال به شريح القاضي أخذا من حديث البخاري عن عائشة أن جبريل لما جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في غار حراء أخذه وغطه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله ثلاث مرات) تحرير المقال.
القول الثاني: أن لا يزيد عن عشرة أسواط: قال ابن الحاج في المدخل: (ولا يزيد على ثلاثة أسواط شيئا بذلك مضت عادة السلف رضي الله عنهم فإن اضطر إلى زيادة على ذلك فله ما بين الثلاثة والعشرة سعة وهو ضامن إن زاد على ذلك) .
وقال ابن مفلح الحنبلي في المبدع: (ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات في هذا الموضع - يعني ضرب الأولاد -لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد) .
القول الثالث: أن لا يزيد عن المقدار الذي يردع الولد:
قال ابن حجر الهيتمي في تحرير المقال: (ويلزمه أن يكون بحسب ما يراه كافيا بالنسبة لجريمة الولد فلا يجوز أن يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافيا كدفع الصائل ولا يجوز أن يبلغ بالضرب أربعين في الحد وعشرين في غيره بل يلزمه النقص عن ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - كما ورد في خبر مرسل:(من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين) .
وأما خبر الصحيحين: (لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى) فهو منسوخ بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار كذا قاله بعض أصحابنا قال العلامة القونوي: وحمله على الأولية بعد ثبوت العمل بخلافه أهون من حمله على النسخ ما لم يتحقق).