وَالصَّلوَاتِ، فَمَرَرتُ بِكَ، فَوَعَظتُكَ، فَأَجَبْتَنِي بِمَا لَيْسَ لَكَ فِيْهِ حُجَّةٌ وَلاَ عُذرٌ ... ، فِي مَوْعِظَةٍ طَوِيْلَةٍ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَرَى جُمُعَةً خَلْفَ وُلاَةِ الجَورِ، كَمَذْهَبِ الخَوَارِجِ.
فَنصِيْحَةُ الأَوْزَاعِيِّ، وَذَاكَ النَّفَسُ الَّذِي جَبَهَ بِهِ المَهْدِيَّ، دَالٌّ عَلَى قُوَّتِهِ وَحِدَّتِهِ - اللهُ يَرْحَمُهُ -، عَاشَ: تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، كَانَ مِنْ أَسْنَانِ ابْنِ زَبْرٍ.
وَقَدْ تَتَبَّعَ الطَّبَرَانِيُّ أَحَادِيْثَهُ، فَجَاءتْ فِي كُرَّاسٍ تَامٍّ، وَلَمْ يَكُنْ بِالمُكثرِ، وَلاَ هُوَ بِالحُجَّةِ، بَلْ صَالِحُ الحَدِيْثِ)، وقال في المغني في الضعفاء (2/ 377) (صَدُوق رمي بِالْقدرِ) ، وذكره في رسالة من تكلم فيه وهو موثق (1/ 324) .
ابن حجر
َقَال في"التقريب" (2/ 337) : (صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بأخرة)
الخلاصة مما سبق: هو أن جمهور النقاد على أن ابن ثوبان مقبول الرواية ممن يحتج بحديثه، وأما ما وقع في حديثه من بعض المنكرات فليس من شرط من تقبل روايته ألا يقع منه ذلك، كما أن ثمة من الرواة من روى عن ابن ثوبان المناكير ولا يتحمل ابن ثوبان تبعتها إنما تبعتها على من رواها عنه، كالوليد بن الْوَلِيد الْعَنسِي الذي روى عن ابن ثوبان الموضوعات كما نص على ذلك الحاكم [1] هذا فيما يتعلق بالرواية، وأما مذهبه العقدي فالأئمة المتقدمون لم يرموه بغير القدر كما سبق، وأما رميه بشيء من الخارجية فلم أرَه إلا عند الإمام الذهبي رحمه الله تعالى، والذهبي لم يقل بأنه خارجي بل كلامه ظاهر في أن ابن ثوبان قد وافق الخوارج في بعض ما يذهبون إليه، ولعل تبني ابن ثوبان لهذا الأمر كان في وقت ما من حياته ثم تاب إلى الله وأناب، لا أنه بقي عليه إلى آخر حياته لأن الأئمة المتقدمين لم يشيروا إلى ذلك وإنما أشاروا إلى القدر كما أسلفت، وعليه فإسناد هذا الحديث من رواية ابن عمر رضي الله عنه لا بأس به: وهناك من صححه من الأئمة:
1 -قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في إقتضاء الصراط المستقيم
(1/ 269) :"إسناد جيد"،
2 -وقال عنه العراقي في المغني عن حمل الأسفار (1/ 505) (إِسْنَاده صَحِيح) .
3 -وقال عنه الذهبي في السير (15/ 509) (إسناده صالح) .
(1) المدخل إلى الصحيح للحاكم (1/ 222) وانظر أيضا المجروحين لابن حبان (3/ 81)