فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 57

عُدْوَة وعدوُّك في عُدْوَة أخرى، فصاروا فريقين؛ طائفة مؤمنة وطائفة كافرة، وأن الله أيد الذين آمنوا على عدوهم وجعل الظهور والعاقبة للمتقين، وهذا نحو قوله تعالى عن قوم صالح لما جاءهم بدعوة التوحيد: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} .

7.الأنبياء لم تضرهم نصرة بعض عشيرتهم وأقوامهم لهم ولو بدوافع جاهلية:

الأنبياء لم تضرهم نصرة بعض عشيرتهم وأقوامهم لهم ولو بدوافع جاهلية ونسبية، فلا يعيب على من تأسى بهم واستفاد من مثل ذلك إلا جاهل أو مغالٍ؛ ومثل ذلك لو استفاد ممن ينصره من منطلقات مشابهة كحقوق الإنسان والإنسانية ودعاوى الحرية والديمقراطية .. مادام المستفيد لا يتضرَّر ولاؤه وبراؤه من هذه النصرة ولا يمتدح تلك الدعاوى الجاهلية ولا حرج عليه لو شكر لناصريه ولو كانوا كفارًا.

-قال تعالى حاكيًا عن قوم شعيب -عليه السلام-: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وإنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ومَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود: 91] .

تُبيّن هذه الآية أن الله عصم نبيه شعيب من أذى قومه برهطه أي قبيلته، الذين كانوا على الكفر أيضًا، ولكن حموه من منطلقات الحمية القبلية، وأنه لا حرج على الداعية أن يستفيد من مثل هذه الحماية أو الحاضنة مادام دينه ظاهرًا ودعوته مُعلَنَة، ولا يضر ذلك في ولائه وبرائه أو يحرفه عن استقامة منهجه ولو كافأهم عليه بالشكر القولي أو العملي.

-ومثل ذلك ما ذكره الله تعالى في نبي الله صالح وقومه: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وإنَّا لَصَادِقُونَ} [النمل: 49] ، فبيَّن الله أن أعداء صالح كانوا يحاذرون أولياءه مع أنهم لم يكونوا على دينه، وأنهم لم يؤذوه إرضاءً لأوليائه، ولذلك تقاسموا أن يمكروا به سرًا، ثم يحلفوا لأوليائه أنهم ما آذوه ولا شهدوا مهلكه.

-ومثل ذلك ما امتنَّ الله به على نبيه من أنه آواه إلى عمه الكافر الذي نصره وحماه من عادية كفار قريش فقال تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت