الصفحة 7 من 60

ومن ذلك تعرف مرادنا بهامش الكتاب المشار إليه في السؤال، فكم رأينا أناسًا يتبرؤون من الموحدين على صفحات الجرائد النتنة ويصفونهم بألقاب هم منها براء - كالتطرف والتكفير ونحوه - بل يشمتون بهم إذا نكل بهم الطواغيت، ومنهم من يرفع التقرير إلى أعوان الطغاة يغريهم بهم لاعتقالهم أو إخراجهم من بلادهم، ثم هم ينتسبون إلى الدعوة والدعاة ويتباكون على الإسلام والمسلمين وهذا امر عايشناه وشاهدناه، فحذار من الانزلاق في هذه السبل فإنها من سبيل الذين لا يعلمون، وليتذكروا قوله تعالى - في وصف من يحبهم ويحبونه: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} .

وكما أن الرفق ما كان في شيء إلا زانه؛ فكذلك الشدة في مكانها محمودة، فالكافر إذا دعي بالحكمة والموعظة الحسنة فطغى وتجبر وعتا وأبى، فلا حرج على احد في إظهار العداوة والبغضاء له بل ذلك من ملة ابراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين وقد فصلنا في الكتاب المذكور تفصيلًا كافيًا، وكذلك لا مانع مع امثاله من الشدة والغلظة التي ذكرها الله تعالى في حقهم في مواضع من كتابه.

فإن موسى - عليه الصلاة والسلام - بادأ فرعون بالقول اللين الحسن استجابة لأمر الله تعالى، فقال له: {هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى ... } ، وأراه البينات، فلما أظهر الطاغوت تكذيبًا وعنادًا واصرارا على الباطل، قال له موسى كما اخبر تعالى: {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا} .

والشدة مع أعداء الله المحاربين تتنوع وتتفاوت بحسب الواقع والحال، فقد تصل في أحوال إلى القتل والقتال، وقد تكون بالإغلاظ وبالقول البليغ وإبداء العداوة والبغضاء، أو بالمقاطعة والهجران والترك والإعراض، ولكل مقام مقال، وذلك مبسوط في السنة، معلوم في مظانه، لكن لا ينبغي أن يخلط كما أسلفنا بين معاملة الكفار والمشركين والمرتدين، وبين معاملة عصاة المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت