الصفحة 60 من 60

[38] ولكن يجب أن يعرف أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وأن باب سد الذرائع معتبرًا شرعًا، فإذا كان ترك الصلاة خلف المفضول أو خلف بعض أهل المعاصي سيكون ذريعة لترك صلاة الجماعة كلية، أو لرمي الداعية بتكفير عموم الناس أو بطريقة الخوارج فالصلاة عندئذ خلف المفضول أولى، لإظهار عقيدة أهل السنة ومخالفة الخوارج، ولذلك كنا نتعمد أحيانًا أن نصلي خلف بعض العصاة مع كراهيتنا لذلك إظهارًا لمعتقدنا الحق وإظهارًا لكذب المفترين، ولكي تبقى قضية ترك الصلاة خلف بعض الناس وسيلة واضحة عندنا لإظهار التوحيد والبراءة من أولياء الشرك والتنديد، لا ذريعة إلى رمي الموحدين بفكر التكفير وعقيدة الخوارج. فالترجيح بين المفاسد والسياسة معتبرة في هذا الباب، فليتفطن الموحد لذلك فإن الشريعة لا تدعوا إلى جلب مصلحة بتفويت مصلحة أعظم منها، ولا لدفع مفسدة باستجلاب مفسدة أعظم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت