بخلاف الإمام العام الذي كان يصلي بالناس الجمعة والعيدين ونحوهما، لما لم تكن تتعدد صلاة الجمع والأعياد في زمانهم، فكان ترك الصلاة خلفهم فيه نوع من منازعتهم لحكمهم وطعن في إمارتهم، ولذلك ضمنه أهل السنة في كتب عقائدهم ليتميزوا بذلك عن أهل البدع - كالخوارج ونحوهم - ممن كانوا يرون الخروج على الأئمة إن قصروا أو جاروا.
فإذا كان هذا سيما الخوارج في أزمنة الخلافة وتطبيق الشريعة، فقد أمسى سيما أهل التوحيد في أزمنة الردة والطواغيت، فنحن نتقرب إلى الله بترك الصلاة خلف عساكر الطواغيت وأوليائه وأنصاره وسدنته الذين يسوغون باطله، وإن كان هذا طعنًا في إمارتهم وولايتهم؛ فحبذا به ونعمًا هو، ولذلك فنحن نظهره ونعلنه ونربطه بالتوحيد والكفر بالطواغيت وبغضهم ومعاداتهم ومعاداة أوليائهم وأنصارهم.
ولنا في ذلك رسالة بعنوان"مساجد الضرار وحكم الصلاة خلف أولياء الطاغوت ونوابه"، يسر الله إخراجها، أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أنصار دينه وأن يحسن خواتيمنا.
اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
أبو محمد المقدسي
سجن السواقة، الأردن
ذو القعدة، سنة 1416
من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم