الصفحة 51 من 60

وقد قال تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} ، فذم الله تعالى الذين يتبعون المتشابه ويتركون المحكم، ثم قال عز وجل: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} ، فمدح سبحانه وتعالى وأثنى على من يَردّ المتشابه المشكل إلى المحكم ليعرف مراد الله منه، ووصفها بأنها طريقة الراسخون في العلم ... جعلنا الله واياك منهم.

فالمحكم في آيات القتال المذكورة، أن يقتل المسلم عدوه أو يقتل بيد عدوه بعد المدافعة والدفع، وأما قتل المسلم نفسه بنفسه - كوسيلة للقتال - فهو من المتشابه الذي يجب أن يكون له دليل شرعي صريح حتى يُستثنى من عموم النصوص المانعة عن قتل النفس أولًا، ثم دليل صريح آخر يجعله وسيلة مشروعة من وسائل القتال.

ولقد قال تعالى: {يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ... } ، إلى قوله تعالى: {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} ، فسمى الله عز وجل قتل النفس المعصومة أيًا كانت بغير حق {عدوانًا} بنص التنزيل، وقال تعالى في قتال الكفار: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} .

وهذه الآية وإن قيل أنها منسوخة بـ"آية السيف"، فالنسخ المقصود عند من قال به هو"منع قتال غير المعتدين"، حيث أصبح قتال المشركين كافة، المعتدين والغير معتدين، أما الدلالات الأخرى الموجودة في الآية فلم يقل بنسخها أحد من العلماء، ولذلك احتج ابن عباس رضي الله عنه بقوله تعالى: {ولا تعتدوا} ، قال: (لا تقتلوا النساء والصبيان ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت