بسم الله الرحمن الرحيم
ج 1: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد:
فإن لكل زمان موازين قوة وأساليب وأسلحة يطورها أهل الزمان لتحصيل حقوقهم أو رفع المضار ودفع المفاسد عن أنفسهم أو دينهم أو حقوقهم المالية أو غيرها ... ومن لم يراع موازين القوة ولم يحسن استعمال أسلحة زمانه وأساليب الضغط على الأنظمة فقد أهمل أهم أسباب الغلبة ومفاتيح التغيير وبقي كمن يقاتل طواحين الهواء بسيفه القديم ورمحه الأخرق على حصان أعجف ...
والجواب على هذا السؤال لُمِس الحاجة إليه خصوصًا مع التغييرات التي تشهدها بلاد المسلمين في ظلال ما أطلق عليه بالربيع العربي وتجرئ الناس على الأنظمة وسعيها للمطالبة بحقوقها، لا وأكثر من ذلك الدعوة إلى إسقاطها ... فلا يحل والحالة كذلك أن يبقى الدعاة متفرجين، لا دور لهم في قيادة الأمة وسلبيين يخذلونها بعد أن تجرأت أو يهدئونها وينومونها بعدما استيقظت وقامت ... بغض النظر عن مقدار وعيها فالنوعية من مهام الدعاة ... ومعلوم أن الأنظمة العميلة كما هو واقعها اليوم لا تستحي من الشعوب أن تأكل حقوقها أو تظلمها فقد سامتها عقودًا، ونهبت مقدراتها، وسلمت قياداتها لأعداء الأمة فهي لا تستحي ولكنها تخاف من الشعوب عند صحوتها وهبتها، ولذلك فإننا نشاهد أكثر الأنظمة التي لم تحصل فيها تغيرات ما يسمى بالربيع العربي وثوراته أخذت تتحدث عن إصلاحات مزعومة تخدر بها الشعوب وتلهيها لتحصل على رضاها وتضمن عدم ثورتها على حكامها ...
ومعلوم أن ثورات هذا الذي يسمى بالربيع العربي اعتمدت على حشد الجماهير وإظهار عضلاتها وإمكاناتها في جمع أكبر عدد ممكن من المتظاهرين الخارجين على الأنظمة ... وهذه الوسيلة قد أمست من الوسائل التي ترهب الأنظمة في حال أتقن الناس وقياداتهم استعمالها ...
فلا ينبغي والأمر كذلك إهمال وسيلة قد صارت من أدوات التغيير والقوة التي تَرْهبها الأنظمة ولسنا بحال مع قول من ادّعى بدعيّتها وجمد على ما ألفه وعهده فحاله كمن يصر