فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 25

وقال تعالى في سورة آل عمران (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتابة والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال بين) .

وقال في سورة الجمعة (هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) .

والتزكية كما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم في كلام مختصر جامع لما سُئل: وما تزكية النفس؟ فقال:"أن يعلم أن الله معه حيث كان"رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في السنن من حديث عبد الله بن معاوية ...

ولا شك أن من راقب الله وعلم دومًا واستحضر أن الله معه حيث كان قل أن يسقط في شهوة محرمة، أو يبتغي غير الله في شيء من أعماله أو أقواله أو دعوته أو جهاده.

والعلم النافع كما أنه يثمر التزكية فكذلك فهو يعصم من الشبهات وقل أن يتبع صاحبه شبهة باطلة أو يميل إلى إفراط أو تفريط.

فمن أتى من قبل الشهوات أو الشبهات فلا بد من أنه قد فرط في التزكية في العلم النافع بحسب ما بُلي به من ذلك.

فسبيل عصمة النفس من الشهوات وأمراض القلوب التزكية وسبيل عصمتها من الشبهات الباطلة العلم النافع وينبغي على طالب الحق أن يدعو الله ويستغيث به ويستعينه بذلك، وأن يدعوه أن يعلمه ويفهمه ويرشده كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله علمًا نافعًا كل يوم إذا أصبح ولذلك كان شيخنا ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول في دعائه"يا معلم داوود علمني يا مفهم سليمان فهمني"وأنا أدعو به وأزيد"يا مرشد إبراهيم أرشدني ويا هادي نبينا اهدني وسددني"...

وما وقع من وقع من المنتسبين إلى الدين في غلو الأقوال أو الأفعال إلا بفقدهم العلم النافع وثمرته التي هي تزكية النفس ...

وكثير من الشباب تنقصه التربية والتزكية لقلة مجالستهم للعلماء ولضعف معرفتهم بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلفنا الصالح ولذلك تنتشر بينهم الأمراض والآفات ومساوئ الأخلاق ويجنحون إلى الغلو الذي غالبًا سببه الجهل وظنهم أن المذهب الأسند هو المذهب الأشد ولو تعلموا وأخلصوا لتخلصوا من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت