الصفحة 8 من 291

لكنَّ الأمرَ في كل هذه الحالات لا يجاوز دائرة الحَذَر، ثم لا يُخرجْ أضغاثَ الأحقادِ من الصُّدور ، فتَظلُّ مُستَتِرةً، حتى إذا أصابَتها شرارةٌ واحدةٌ اشتَعلَت وأشعَلَت، واحتَرقَت وأحرَقَت، وكان حَصادُها: رؤُوسًا، وأرواحًا، ودماءً، وأموالًا مَهدورةً، وثاراتٍ مَوتورَةً، وبيوتًا مَهجورةً، وإحَنًا مَسعورَةً، وعداواتٍ ظاهرَةً ومَستورة - عياذًا بالله -!!

ثمَّ ومع هذا الاختلاط، وغياب العقل الواعي، وبترِ اليد السَّديدة الرَّحيمة، وتَداخُل الأشياءِ والأحداثِ، حتى لا يكادَ يُعرَفُ منها حدثٌ يُنسَبُ إلى طرف ما، نِسبَةَ علم ويَقين، لا تَجِدُ مَن يَتَّقي الله من أولئكَ الذينَ يتَربَّصونَ بالمُسلمينَ الدَّوائر - حتى إنَّهُم ربما كانوا مِن المُسلمين أنفُسهم - فيقول قَولَةَ صِدقٍ، لا يَتَّهمُ طَرفًا دونَ الآخرَ، أو يُدينهُ، بل إنَّهُ لَيُفوِّقُ سهمَهُ، ويُوتِّرُ قَوسَهُ، ثمَّ يرمي به طرَفًا واحدًا، مَشحونًا بِحقده على الدِّين والعَقيدة، فيَزيدُ بذلك من إشعالِ نارِ العَداوَةِ، ويوقظُ في النُّفوسِ حِسًَّا خامِدًا، يُمدُّهُ أحدُ الطَّرفين متى شاءَ، لتَدمير جسور المَودَّة، والتَّعاونِ، والقَرابَةِ، والجوارِ، ويَومئذٍ يَفرح المُجرمون الآثمونَ، ويَرقُصونَ طَربًا على مزامير الشيطان، أليسَ قَد حقَّقوا ما يُريدون؟! وكان لهم من الشرِّ والفسادِ، والخرابِ، والتَّدمير ما يَبغون؟

ولقد ظُلِمَت السَّلفيَّة قَديمًا وحديثًا ظُلمًا شديدًا من أوليائها ومِن خُصومِها معًا، ما ليس في طَوقِ البشرِ لو اجتَمعوا على كلمةٍ واحدةٍ، أن يَنصروا أنفُسَهم إلاَّ أن يكونَ فَصلُ العَدل فيه لله وحدَهُ سبحانَهُ، يومَ يقومُ الأشهاد، وتَذوبُ الأبعاد، ويقف فيه أمامَ الميزان العِبادُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت