الصفحة 289 من 291

11-على الطائفة الظاهرة الناجية أن تعلم أنها محكومة بقدر الله وإرادته، بسننه وقوانينه في خلقه، وفق حكمة لا يعلم كنهها البشر وأن موعود الله لهذه الأمة لا يتحقق إلا كما أراد الله، فاستعجالها لا يقدم واستبطاؤها لا يؤخر.

الخاتمة

وبعد:

فهذه رسالة على الجادّة إلى علماء الأمَّة، ودعاتها، وأهل الرأي فيها كافة -أينما ثقفوا، وحيثما كانوا- ليَتَبيَّنوا!!

والتَّبيُّن الحقُّ لا يُنشدُ إلا بالعلم والتقوى، فإن كانت منهم نصفةٌ في الحكم نرجوها؛ فهي التي نحبُّ ولأنفسهم أحسنوا، وإن كانت منهم الثانية ندافعها في أنفسنا من قبل أن يبرءُوها، فهي التي نكره، ولأنفسهم أساءُوا!!

والله وحده يعلم كم هو شاقٌّ على النفس أن لا يجد المرءُ المسلم من إخوانه المسلمين أُذُنًا صاغيةً لنصيحةٍ يبذلها، أو كلمةٍ طيبةٍ يحرصُ لهم عليها.

والعدلُ في الأمر، وعنه، ضدّان لا يجتمعان إلا في قلبٍ منكوسٍ، لا يمسك خيرًا، ولا يرجو للآخرين إلا شرًّا.

وليس هذا شأن المؤمنين، بل هو من أخلاق المنافقين.

وليس -والله- أجمعُ لشمل الأمَّة، ولا أصدقُ لها عن باطلٍ، ولا ألزمُ لها لسبيل الرَّشاد، من أن تعلم علم اليقين أن سبيل القرون الأولى هي أقوم سبيل، وأن الحنفَ عنها تردٍّ في عاقبة شرٍّ لا نجاة لها منها، إلاَّ من بعد أن يأذن الله لرحمته إن شاء أن تدركها.

والدَّعوة هي الدَّعوة، والكتاب هو الكتاب، والسُّنَّة هي السُّنَّة، والسبيل هي السبيل، والحقُّ هو الحق، والباطل هو الباطل، والصِّراع بين الحق وبين الباطل، هو الصِّراع نفسُه.

وأهلُ الحقِّ في كلِّ زمانٍ غَرَضٌ ماثلٌ في عين الباطل، لا يغيب عنها، يودُّ الباطل -بجَدع أنفه- أنْ لو لم يكن للحقِّ موضعُ قدمٍ على الأرضِ -في أي زمانٍ- فلا ينازَع في أمرٍ يريده أهله وأنصاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت