وكنت أرجو أن يكون هذا الأخُ منصفًا على الأقل ولو في كلمة واحدة من كلماته وعباراته، التي وصف بها كتابي أو كان مؤدِّيًا حقّ العلم والقلم. أو كان على شيءٍ -ولو يسيرًا- من الحق فيما سوَّد وكتب، إذًا لحقَّ لي أن أقول: اجتهد في نقده، غفر الله له، ولكل مجتهد نصيب من صواب أو من خطأ كما يقال، ولكان له حقٌّ عليَّ أن أعذِره، وألتمسَ له وجه الصواب حتى في خطئه، وأحمَد له صوابَه، وأدعوَ له بالتوفيق والسداد.
لكن أنْ يكون هذا، وشيءٌ من ذلك كلِّه -والله- ما كان أبدًا، فحسيبك الله يا هذا، وما كان أغناك وأغناني عن أن تقول فيَّ. أو أن أدفع ما تقول.
ومن باب إحسان الظن فيك أقول: لعلك -لانشغالك بشؤون الدَّعوة وهمومها كما يقال، وكثرة أسفارك- رأيتَ الكلمات أو سمعت به، فكلَّفت أحدًا من أصحابك أو مريديك أن يقرأه، ليضع لك تقريرًا عنه، يبين لك منه سواءته!!! التي صارت سَمة النقد في زماننا هذا. وكان من هذا الصاحب أو هذا المريد، أن اختار لك هذه النتف أو المقتطفات أو المبتسرات، فبنيت عليها مذكرتك ذات الصفحات الخمس، التي قام مريدوك وأصحابك بتوزيعها أولًا -قبل أن تنشر أجزاء متفرقة منها في مجلة الفرقان، في حوارك المزعوم تحت عنوان"حوار مع الألباني".
ولعلك يا هذا لم تعِ الأخطاء الشنيعة الفاحشة، التي وقعت فيها، وجعلت من نفسك معها، مُطَّلعًا على ما تُخفيه قلوب العباد، ولقد والله أسأت لنفسك قبل أن تسيءَ لغيرك، وإن كان هذا شأنكَ مع الناس يا هذا فويلٌ لك ثم ويل، ثم ويل، والله إن تهمة واحدة من التهم التي سخّمت بها مقالك أو مذكرتك، كافيةٌ أن تُحبطَ كثيرًا من صالح عملك. وتجعلكَ أقربَ إلى الإفلاس منك إلى الغنى بعملك.