فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 32

وسل المعطل عن مسائل خمسة *** تردى قواعده من الأركان

قل للمعطل هل الهنا الـ *** معبود حقا خارج الأذهان

فإذا نفى هذا فذاك معطل *** للرب حقا بالغ الكفران

وإذا أقر به فسله ثانيًا *** أتراه غير جميع ذى الأكوان

فإذا نفى هذا وقال بأنه *** هو عينها ما ههنا غيران

فقد ارتدى بالاتحاد مصرحا *** بالكفر جاحد ربه الرحمن

حاشا النصارى أن يكونوا مثله *** وهم الحمير وعابدوا الصلبان

هم خصصه بالمسيح وأمه *** وأولاء ما صانوه عن حيوان

وإذا أقر بأنه غير الورى *** عبد ومعبود هما شيئان

فاسأله هل هذا الورى في ذاته *** أم ذاته فيه هنا أمران

وإذا أقر بواحد من ذينك الـ *** أمرين قبل خده النصراني

ويقول أهلا بالذي هو مثلنا *** خشداشنا وحبيبنا الحقاني

وإذا نفى الأمرين فاسأله إذا *** هل ذاته استغنت عن الأكوان

فلذاك قام بنفسه أم قام بالـ *** أعيان كالأعراض والأكوان

فإذا أقر وقال: بل هو قائم *** بالنفس فاسأله وقل ذاتان

إلى آخر كلامه القيم رحمه الله تعالى (1) .

فيقال لصاحب كتاب حسن المحاججة وأمثاله: هل الله تعالى عندكم موجود ذهني أم موجود خارجي ؟

فإن قلتم: هو موجود وبوجود خارجي , نقول لكم: هل الله تعالى عين هذا الكون أم غيره .

فإن قلتم: هو عين هذا الكون - فقد بحتم بعقيدة الاتحادية .

وإن قلتم: هو غير هذه الأكوان: نقول لكم: هل الله تعالى في هذه الأكوان أم الأكوان في الله تعالى أم الله تعالى خارج عن هذه الأكوان ؟

فإن قلتم: إن الله في هذه الأكوان , فقد قلتم بعقيدة الحلولية , الذي هم أكفر من النصارى .

وإن قلتم: إن الأكوان في الله تعالى فقد ارتكبتم كفرًا آخر حيث جعلتم الله محلًا للمخلوقات وطرفا لها .

وإن قلتم: إن الله تعالى خارج عن هذه الأكوان فقد اعترفتم بالحق وهدمتم بنيانكم .

(1) القصيدة النونية 56-57 , وشرحها توضيح المقاصد 1/393-396 , وشرح النونية للهراس 1/181-184 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت