أقول الشاهد من كلام ابن سينا هذا هو قوله ( أن تكون خارجة العالم أو داخلة فيه , وبحيث تصح الإشارة إليه أنه هناك ) .
الوجه السادس: أن قول صاحب كتاب حسن المحاججة ( إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا متصل به ولا منفصل عنه ) رفع للنقيضين , ورفع النقيضين باطل بإجماع العقلاء .
ولقد صرح كثير من أئمة الإسلام أن قول: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا متصل به ولا منفصل عنه قول برفع النقيضين (1) .
الوجه السابع: أن قول صاحب كتاب حسن المحاججة ( إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل به ولا منفصل عنه ولا فوق العالم ولا تحته ) قول مخالف لبداهة العقول , كما أنه مخالف للعقل الصحيح والفطرة السليمة والإجماع إجماع أهل السنة والجماعة أن الله تعالى لما خلق هذا العالم هل خلقه داخل ذاته أو خلقه خارجًا عنها فإن قالوا خلقها في داخل ذاته كفروا , وإن قالوا قد خلقه خارج ذاته فقد اعترفوا بالحق الذي أنكروه وهو أن الله خارج عن هذا العالم وفوقه ولأن الله تعالى موجود في الخارج , والموجود في الخارج لا بد إما أن يكون داخلًا في هذا الكون أو أن يكون خارجًا عنه وكذا إما أن يكون متصلًا بالعالم أو منفصلًا عنه .
أما أن يكون بحيث لا يكون لا داخل في العالم ولا خارجًا عنه فهذا شيء مخالف لبداهة العقول (2) .
ولتحقيق أن قول صاحب كتاب حسن المحاججة مخالف لبداهة العقل الصريح - يقول الإمام ابن القيم:
(1) مجموع الفتاوى 3/39-40 , 4/60-61, ونقض المنطق 51 , والقصيدة النونية 55 , وتوضيح المقاصد 1/386/389 , وتوضيح الكافية 58-59 , وشرح الهراس للنونية 1/176-177 .
(2) انظر الصواعق المرسلة 4/1241-1422 , 1279-1309 , 339 , وانظر الرد على الجهمية للإمام أحمد 138-139 , ومجموع الفتاوى 5/267-320 , والقصيدة النونية 54-55 , 56 , 57 , وتوضيح المقاصد 1/385-386 , وشرحها للهراس