وذكر بعض هذه الاعتراضات وحاول الإجابة عنها، ثم قال: «ولنقتصر على هذا القدر فإن هذا منشأ الشبهات التي طول بها الكتب، وعد ذلك تبصرًا في العلوم» [1] ، فلا حول ولاقوة إلا بالله، {قالت رسلهم أفي الله شك فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ والأرض} (إبراهيم الآية:10) ، هل بلغ الحال بمن ينتسب للإسلام أن يشك في خالقه سبحانه، أو يعجز عن رد الشبهات في إثبات وجوده، هل هذا هو الدين الحق؟ إن الشبهات إنما هي في مناهجهم وأقوالهم، كما قال العلامة ابن القيم:
«وجنوا على الإسلام كل جناية ... إذ سلطوا الأعداء بالعدوان
يا محنة الإسلام والقرآن من ... جهل الصديق وبغي ذي طغيان» [2] .
والتفصل في بيان بطلان هذه الأقوال يطيل البحث، لكن هنا وقفات:
1ـ الإقرار بالخالق سبحانه وتعالى والاعتراف به مركوز في الفطرة، مستقر في القلوب فبراهينه وأدلته متعددة جدا [3] ، ألا ترى أن الناس يعرفون من أحوال من تتعلق به منافعهم ومضارهم كولاة أمورهم وأصدقائهم وأعدائهم ما لا يعلمونه من أحوال من لاصلة لهم به، ولا شيء أحوج إلى شيء من المخلوق إلى خالقه فهم يحتاجون إليه من جهة ربوبيته ومن جهة ألوهيته [4] ، ولذا تعجب الأنبياء من أقوامهم لما ادعوا إنكار الخالق ... {* قَالَتْ وَالْأَرْضِ وَالْأَرْضِ وَالْأَرْضِ وَالْأَرْضِ وَالْأَرْضِ وَالْأَرْضِ وَالْأَرْضِ} (إبراهيم الآية:10) ، لذلك لم يرد في القرآن الكريم الاستدلال على وجود الخالق ـ سبحانه ـ، ومن تاب من أهل الكلام أنكر عليهم إقامة البراهين على وجود الله [5] ، وبين أن الرسل جاءت بالتوحيد، ولم يرد التكليف بمعرفة الصانع سبحانه [6] .
2ـ طرق إثبات الخالق سبحانه كثيرة جدا، لايصح حصرها في هذه المسالك التي ذكر، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض طرق الناس في المعرفة بالله، ثم قال: «ليعرف أن الأمر في ذلك واسع، وأن ما يحتاج الناس إلى معرفته مثل الإيمان بالله ورسوله فإن الله يوسع طرقه وييسرها، وإن كان الناس متفاضلين في ذلك تفاضلا عظيمًا، وليس الأمر كما يظنه كثير من أهل
(1) المواقف ص269.
(2) الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية"القصيدة النونية"لابن القيم ص97.
(3) مجموع الفتاوى جـ2/ 72.
(4) درء التعارض جـ3/ 135 - 136.
(5) أول واجب على المكلف تأليف الشيخ عبد الله الغنيمان ص16 - 18، وشرح العقيدة الطحاوية ص79.
(6) نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني ص 123 - 124.