الصفحة 8 من 58

ولعل مما رسخ هذه القناعة عندهم، ودفعهم لتبني هذا الرأي الغريب، والحرص على إذاعته ونشره، والاستدلال له على هذا النحو العجيب، ما رأوه في الواقع من تعجل البعض في إصدار أحكام التكفير في ضوء هذه المسألة، وترتيب أعمال عنفٍ بناءً عليها، وهذا التعجل والتوسع في التكفير وإن كان خطأً بلا شك، ولكن من الخطأ أن يعالج الخطأ بالخطأ، وذلك بتغيير أحكام الشريعة مراعاة للواقع وسدًا لأبواب فساد، بل الواجب تصويب هذه الانحرافات في ضوء أحكام الشريعة ببيان ما يتعلق بتكفير المعين من أحكام وضوابط، وبيان شروط المتكلم في هذا الباب، أما إلغاء حكم الكفر عن فعل حكم الشرع بكونه كفرًا لانحراف وخطأ في التنزيل فزيغ وضلال، وأخشى أن يأتي يوم يُضطر فيه أولئك الفضلاء ممن لا يكفرون بكل صور المظاهرة إلى أن يُكفِّروا بها إن ابتليت أوطانهم يومًا بهذه المسألة، فيجدوا أناسًا ينتسبون في الظاهر إلى الإسلام يقاتلونهم وأهليهم مع الكفار ليقلبوا دار الإسلام التي يعيشون بها دار كفر معتقدين أنهم لم يقوموا إلا بذنب ومعصية لا تستوجب كفرًا -نسأل الله أن يعافينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن-.

وأحسب أن من قال بعدم تكفير من ظاهر المشركين على المؤمنين مطلقًا -إلا ما كان ناشئًا عن محبة للكفر ورضًا به- لا يعدو أحد رجلين:

-إما رجلٌ لم يتصور المسألة تصورًا تامًا، ولم يعرف حقيقة المظاهرة وما يدخل فيها، وما يترتب عليها من آثار، وتستجلبه من لوازم، فحكم في ضوء هذا التصور الناقص فأخطأ، والحكم على الشيء فرع عن تصوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت