يُقتصر في تفسير هذه الآية الكريمة فيقال: إن الله تبارك وتعالى قد أمر المؤمنين بأن لا يتخذوا اليهود والنصارى أولياء (فيتولونهم على دينهم ويحبون كفرهم) ، ذلك أن بعضهم أولياء (في الدين لـ) ـبعض ومن يتولهم (في دينهم الفاسد فيحب كفرهم ويتمنى انتصاره) منكم فإنه منهم (في كفرهم) إن الله لا يهدي القوم الظالمين!! ومن تأمل في الآية التي تلي هذه الآية الكريمة وسياق الآيات علم أن التولي المذموم المذكور فيها واقع من أقوام كان غرضهم من تولي الكافرين تحقيق مصلحة دنيوية، لا أنهم كانوا محبين لكفر أولئك الكافرين وراغبين فيه، يقول الله تعالى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) فالتولي لهم والمسارعة فيهم بالنصرة والتأييد إنما وقع دفعًا لتلك الدائرة المرتقبة التي كانوا يخافون لا أنه كان توليًا على الدين ومحبة للكفر، ثم تأمل مثالًا ثانيًا وذلك في تعليق أحد الفضلاء على هذا النص الإلهي الفخم، وكيف فرغه بتعليقه من معناه الجليل المهيب، بحمله على هذا المناط المكفر عنده، يقول الله تبارك وتعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) ، قال ذلك الفاضل: (ولهذا التلازم بين أصل(الإيمان) و (الولاء والبراء) ،