وأمّا أصل فلسفته: فيقول ابن تيمية:"وابن سينا تكلم في أشياء من الإلهيات والنبوات والمعاد والشرائع لم يتكلم فيها سلفه ولا وصلت إليها عقولهم ولا بلغتها علومهم، فإنّه استفادها من المسلمين، وإن كان إنّما أخذ عن الملاحدة المنتسبين إلى المسلمين كالإسماعيلية، وكان أهل بيته من أهل دعوتهم من أتباع الحاكم العبيدي، الذي كان هو أهل بيته وأتباعه معروفين عند المسلمين بالإلحاد، أحسن ما يظهرونه دين الرفض، وهم في الباطن يبطون الكفر المحض".) (1) ( ويقول:"وابن سينا لمّا عرف شيئًا من دين المسلمين وكان قد تلقى ما تلقّاه عن الملاحدة، وعمّن هو خير منهم من المعتزلة والرافضة، أراد أن يجمع بين ما عرفه بعقله من هؤلاء، وبين ما أخذه من سلفه، فتكلم في الفلسفة بكلام مركّب من كلام سلفه ومما أحدثه، مثل كلامه في النبوات وأسرار الآيات والمنامات، بل وكلامه في بعض الطبيعيات والمنطقيات... فابن سينا أصلح تلك الفلسفة الفاسدة بعض إصلاح،حتى راجت على من لم يعرف دين الإسلام من الطلبة النظار، وصاروا يظهر لهم بعض ما فيها من التناقض".(2)
ويقول عبد الرحمن بن خلدون:"ثمّ كان بعده- أرسطو- في الإسلام من أخذ بتلك المذاهب واتبع فيها رأيه حذو النعل بالنعل إلا في القليل، وذلك أن كتب أولئك المتقدمين.. تصفّحها كثير من أهل الملة ( الإسلام) وأخذ من مذاهبهم من أضله الله من منتحلي العلوم، وجادلوا عنها واختلفوا في مسائل من تفاريعها، وكان من أشهرهم:أبو نصر الفارابي وأبو علي ابن سينا". (3)
المطلب الأول: تعريف الرسول والرسالة:
(1) الرد على المنطقيين: أحمد ابن تيمية،إدارة ترجمان السنة-لاهور، باكستان- 1396ه-1976م، ص141-142 مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن محمد بن قاسم، مكتبة النهضة الحديثة- مكة 9/133.
(2) الردّ على المنطقيين ص144-145.
(3) مقدمة ابن خلدون، دار إحياء التراث العربي_ بيروت- ص515.