الكلام من صفات الكمال ، فمن يتكلم أكمل ممن لا يتكلم ، كمن يعلم ويسمع فهو أكمل ممن ليس كذلك ، ومن يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن يكون الكلام لازمًا لذاته ، ليس له عليه قدرة ولا له فيه مشيئة واختيار.والكلام يكون صفة كمال للمتكلم إذا كان الكلام قائمًا به، صادرًا عنه بمشيئته وقدرته، لا كونه أمرًا مباينًا له منفصلًا عنه. (1)
ولقد جاءت نصوص الكتاب والسنة تقرر صفة الكلام لله ، وتثبت أنه متكلم حقيقة بكلام حقيقي هو صفة له، وهذه النصوص لا يملك المسلم أمامها إلا الإيمان بما أثبتته- دون تأويل أو تكييف أو تمثيل - ولا يستطيع أن يعطلها أو يحرفها ، وإلا دخل إيمانه ما يشوبه ويكدره.
والقرآن الكريم زاخر بالآيات التي تثبت أنه تعالى تكلَّم ويتكلَّم ، وكلَّم ويُكَلِّم وقال ويقول ، ونادى وينادي ، وأخبر وأنبأ ، وغير ذلك من الألفاظ التي تدل صراحةً على أنه تعالى متكلم بكلام حقيقي. (2)
(1) انظر: شرح العقيدة الأصفهانية: أحمد عبد الحليم بن تيمية، قدّم له وعرّف به الشيخ حسنين محمد مخلوف، دار الكتب الحديثة- القاهرة-1385ه-1965م، ص73 ، مجموع الرسائل والمسائل - مصدر سابق- 3/44-45.
(2) انظر: ابن حزم وموقفه من الإلهيات- عرض ونقد-:الدكتور أحمد ناصر الحمد،جامعة أم القرى الطبعة الأولى 1406ه، ص257-258 ، القائد إلى تصحيح العقائد:عبد الرحمن المعلمي، علّق عليه محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي- بيروت- الطبعة الثالثة،1404ه-1984م، ص220.