... ورؤيا الأنبياء وحي بخلاف غيرهم، فالوحي لا يدخله خلل،ولا يتعلق به هوى لأنه محروس قال الله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) سورة النجم:3-4، بخلاف رؤيا غير الأنبياء، فإنها قد يحضرها الشيطان, وقد وردت في القراَن الكريم أمثلة من الرؤيا الصادقة، وهى رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،ومن ذلك الرؤيا التي رآها النّبي صلى الله عليه وسلم وهو في طريقة إلى الحديبية، قال الله تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) سورة الفتح:27، والرؤيا التي رآها إبراهيم عليه السلام. قال تعالى: (يا يبني إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك) سورة الصافات: 102.
وكلام ابن سينا عن الرؤيا الصادقة،وهو ما يراه الإنسان نتيجة اتصاله بالعالم العلوي حق، خاصّة وأنه يرى أنّ الأحلام الناشئة عن الاحساسات البدنية كاذبة، ويسميها أضغاث أحلام (1) .ولكن أقواله بالجملة تحتاج إلى تحليل وبيان، حتى لا يلتبس الحق بالباطل، لأنّ رؤيا الأنبياء وحي بخلاف رؤيا غيرهم من الناس، والوحي لا يدخله خلل، ولا يخالطه هوى أو تخيلاّت، وهذا حاصل في رؤيا كثير من الناس، بسبب تلبيس إبليس، أو نتيجة مرض أو هوس، ونحو ذلك. قال ابن بطال:"والرؤيا الصادقه وأن كانت جزءًا من النبوة فهي باعتبار صدقها، وإلا لساغ لصاحبها أن يسمى نبيًا، وليس كذلك". (2) وإذا كان الأنبياء يختصون بآيات يؤيدون بها ليتميزوا بها عمّن ليس مثلهم، كما تميزوا بالعلم الإلهي، فإنّ رؤاهم كذلك يجب أن يتميزوا بها عمّن ليس مثلهم.
(1) انظر الشفاء- مصدر سابق- 1/338
(2) فتح الباري 1/20.