يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"والذي عليه جمهور سلف الأمة وأئمتها وكثير من النظار أنّ الله يصطفى من الملائكة رسلًا ومن الناس، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، فالنبي يختص بصفات ميزه الله بها على غيره، وفي عقله ودينه واستعدّ بها لأنّ يخصه الله بفضله ورحمته، كما قال تعالى: (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) سورة الزخرف31-32، وقال تعالى: (ما يودّ الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزّل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) سورة البقرة:10وقال تعالى لمّا ذكر الأنبياء بقوله: (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطًا وكلًا فضّلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم) سورة الأنعام: 84-87، فأخبر أنّه اجتباهم وهداهم". (1)
ويقول العلامة محمد بن أحمد السفاريني:"وعند التحقيق فلا فرق عندهم- أي الفلاسفة ،وابن سينا منهم- بين الفيض على نفس النّبي وسائر النفوس إلا من جهة كونها أصفى وأكمل"، ويقول:"من زعم أنّها مكتسبة فهو زنديق يجب قتله، لأنّه يقتضي كلامه واعتقاده أن لا تنقطع، وهو مخالف للنّص القرآني والأحاديث المتواترة بأنّ نبينا صلى الله عليه وسلّم خاتم النّبيين عليهم السلام". (2)
المطلب الخامس:عمدة ابن سينا في إثبات النبوة:
(1) منهاج السنة النبوية 2/416-417.
(2) لوامع الأنوار البهية-مصدر سابق- /268.