الصفحة 12 من 62

... ويلاحظ في أقوال ابن سينا السابقة مدى تأثره بنظرية الفيض الأفلاطونية، (1) ومدى محاولته التوفيق بينها وبين الدين، وهي محاولة لم يكتب لها النجاح كما هو واضح.ونذكر هنا أنّ نظرية الفيض عند ابن سينا تقول بوجود عشرة عقول، آخرها العقل الفعّال (2) : وهو يلزم عن العقل التاسع ووجوده لا في مادة، وهو يعقل ذاته

(1) وملخص هذه النظرية: أنّ الموجودات صدرت عن الأول على هيئة فيض، بتوسط العقل الأول الصادر عنه مع بقية العقول التي صدرت بعضها عن بعض، وأن الأول -الذي هو الواحد الحق- يفع بعض أفعاله بذاته، وبعضها بتوسط أشياء، وأنّ هناك خمس مراتب للموجودات، وهي: 1- الأول الواحد من كل جهة، وقد واحد محض بسيط لا كثرة فيه، وهو فوق التمام والكمال. 2- العقل: وهو من إبداع الأول، وقد صدر عنه من غير واسطة،وبعد أن أبدع الأول العقل التفت هذا العقل إلى الأول مبدعه، فوقع بصره عليه فامتلأ منه نورًا وبهاءً، فأفاض الأول عليه قوى كثيرة، ثم صدرت عن الأول جميع الأشياء التي في العالم العلوي والسفلي، ولكن بتوسط العقل- الصادر عنه من غير توسط- والعالم العقلي. 3- النفس الكلية: وقد صدرت عن العقل الأول لما صار قوة عظيمة. وهي أقل مرتبة من العقل، لأنها مبدعة عنه، وفي الإبداع نقصان. 4- الطبيعة: وقد صدرت عن النفس الكلية لما تحركت علوًا نحو علتها فامتلأت نورًا وقوة، وتحركت سفلًا، فكان صدور الطبيعة عنها. 5- الأشياء الواقعة تحت الكون والفساد: وهي العالم السفلي بما فيه من النبات والحيوان والجماد. وهي آخر الأشياء صدورًا وأدناها مرتبة، وقد صدرت بتوسط الطبيعة. انظر:عبد الحمن بدوي: أفلوطين عند العرب، مكتبة النهضة، الطبعة الثانية 1966م، الميمرالأول ص6، الميمرالعاشر ص134 وما بعدها،عبد الفتاح أحمد فؤاد: ابن تيمية وموقفه من الفكر السلفي،دار الدعوة للطبع والنشر والتوزيع- الإسكندرية- الطبعة الثانية 1987م ص 187-188.

(2) سبق التعريف به ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت