لا يخلوا العمل البشري من النقص مهما حاول الإنسان إتقانه، والإمام اللالكائي رحمه الله اجتهد في كتابه غاية الاجتهاد كما ذكر في المقدمة، وكما هو واضح من الكتاب، ومع ذلك فقد لوحظ على الكتاب بعض الملحوظات - وقد يعتذر له فيها - منها:
الملحوظة الأولى: أن الكتاب فيه بعض الأحاديث والآثار الضعيفة، مع أن الإمام اللالكائي محدث حافظ.
ويمكن الجواب عن هذه الملحوظة بمايلي:
أ- أن العلماء إذا أوردوا تلك الأحاديث وهي ضعيفة, فإنهم يوردونها بالأسانيد، وإيراداها بالأسانيد يرفع العهدة عنهم، ويجعل العهدة على القارئ.
ولهذا نجد بعض من جمع الدواوين في الحديث كصحيح البخاري ومسلم مثلًا، اشترطا أن لا يوردا في كتابيهما إلا الصحيح, ولذلك ليس في صحيح البخاري وصحيح مسلم إلا ماهو صحيح.
وأما أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، والإمام أحمد فلم يشترطوا ذلك؛ ولذلك ففي كتبهم الصحيح والحسن والضعيف.
كذلك أيضًا كتب السنة الأخرى؛ كالسنة لابن أبي عاصم, والسنة للخلال، والعلو للذهبي وغيرها, هذه الكتب وإن وردت فيها إلى جانب الأحاديث الصحيحة روايات ضعيفة, إلا أنهم أوردوها بالأسانيد فالعهدة على الناظر فيها.
ب- أن العلماء لم يثبتوا العقائد بحديث ضعيف يكون هو العمدة في الباب, وإنما يثبتونها بالأحاديث الصحيحة أولًا, وما يوردونه بعد ذلك من أحاديث ضعيفة فإنه يتقوَّى بما ورد من الصحيح, وإن لم يتقوَّ به فالمسألة العقدية المقصودة ثابتة؛ لأن الدليل الصحيح دل عليها.
ج- أن في إيراد الضعيف فائدة كبرى, وهي أن هذه الرواية قد تتقوى بغيرها وقد تقوي غيرها, فأحيانًا تكون الرواية ضعيفة, لكن ترد في كتاب آخر من كتب السنة أو الحديث من طريق آخر, فإذا جمعنا ذلك الطريق إلى هذا الطريق, تبين منه أنه حديث ثابت, وقد يكون هذا الحديث روي من طريق فيه رجل ضعيف, فيتبين من الرواية الأخرى أنه مروي من طريق آخر عن غير هذا الراوي الضعيف فيصح أو يرتقي إلى درجة الحديث الحسن لغيره.