والأولان منتفيان في العبادات الدينية المحضة لأن الحاجة إلى التقرب إلى الله تعالى لا تنقطع، وبعد ظهور الإسلام لم يكن منها مانع، ولا يظن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عدم التنبه والتكاسل فذاك أسوأ الظن المؤدي إلى الكفر، فلم يبقى إلا كونها سيئة غير مشروعة، وكذلك يقال لكل من أتى في العبادات البدنية المحضة بصفة لم تكن في زمن الصحابة فمن أحدث شيئًا يتقرب به إلى الله تعالى من قول أو فعل فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله تعالى، فعلم أن كل بدعة في العبادات البدنية المحضة لا تكون إلا سيئة" [1] ."
25 -وهكذا {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ ... } ... تبين للعالمين الدين ..
26 -بأن من يخالف الرسولا ... ويرفض الإذعان والقبولا
27 -مصيره الفتنة والهوان ... وحقه الخيبة والخسران
إشارة إلى قوله تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: من الآية63) .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} : أي عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله واعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ٌ} أي في قلوبهم من كفر ونفاق أو بدعة {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس ونحو ذلك" [2] ."
(1) "الإبداع في مضار الابتداع" (ص 30 - 31) .
(2) "تفسير ابن كثير" (3/ 307) .