هذه كانت بعض أقوال الأئمة الكرام في وجوب التمسك بما يصدر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وترك كل ما يخالفه.
عن أبي وائلة أنه قال: لما قدم سهل بن حنيف من صفين، أتيناه نستخبره، فقال:
"اتهموا الرأي، فقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره لرددته والله ورسوله أعلم" [1] .
سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة أوجه
قال البيهقي في باب بيان وجوه السنة: قسم الشافعي رحمه الله سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثلاثة أوجه:
أحدها: ما أنزل الله فيه نص كتاب، فسنة رسول الله صلى الله عيه وسلم بمثل نص الكتاب.
والثاني: ما أنزل الله فيه جملة كتاب، فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معنى ما أراد بالجملة، وأوضح كيف فرضها، عامًا أو خاصًا وكيف أراد أن يأتي به العباد.
والثالث: ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما ليس فيه نص كتاب، فمنهم من قال: جعله الله له بما افترض من طاعته، وسبق في علمه من توفيقه لرضاه أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب، ومنهم من قال: لم يسن سنة قط، إلا ولهذا أصل في الكتاب كما كانت سنته، كتبيين عدد الصلاة عملها على أصل جملة فرض الصلاة، وكذلك ما سن في البيوع وغيرها من الشرائع، لأن الله تعالى ذكره، قال: {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (النساء: من الآية29) ، وقال {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} (البقرة: من الآية275) ، فما أحل وحرم فإنما بين فيه عند الله، كما بين في الصلاة، ومنهم
(1) أخرجه البخاري (4189) في المغازي والإمام مسلم (12/ 140) في صلح الحديبية.