فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 38

دائم لا يبيد ولا يهلك قائم بحفظ أرزاق جميع الخلق، متضمن لها، عالم بهم وبما يسكبونه من الأعمال، رقيب عليهم لا يعزب عنه شيء أينما كانوا كمن هو هالك بائد لا يسمع ولا يبصر ولا يفهم شيئًا ولا يدفع عن نفسه ولا عمن يعبده ضرًا ولا يجلب إليهما نفعًا كلاهما سواء؟!" [1] اهـ والمقصود هنا ذم من أشرك بالله غيره وهو يعلم أن غيره لا يستحق العبادة، وقد بين الله أنه هو وحده المستحق للعبادة بما ذكره من صفاته سبحانه. ثم بين الله ملكه لكل شيء في آية الكرسي فقال: (له ما في السموات وما في الأرض) قال ابن جرير:"وإنما يعني بذلك أنه لا تنبغي العبادة لشيء سواه، لأن المملوك إنما هو طوع يد مالكه وليس له خدمة غيره إلا بأمره" [2] اهـ"

ثم قال الله تعالى بعدها (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) وفيه رد على زعم المشركين بعد إقرارهم ما تقدم في أول آية الكرسي من أن الله هو الخالق والمالك فزعموا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) [الزمر:3] فبين الله تعالى أنه لا يشفع عنده أحد لأحد إلا بعد تخليته إياه من العذاب وإذنه بالشفاعة لمن يشفع من رسله وأوليائه وأهل طاعته [3] ثم قال تعالى (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) والمقصود بيان وجوب إخلاص الدين لله تعالى الذي هو محيط بكل شيء علمًا. ثم بين الله تعالى أن ما سواه لا يعلم شيئًا إلا إذا شاء تعليمه فقال (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) والمقصود بيان أن العبادة لا تنبيعي لمن كان جاهلًا [4] وهكذا سياق الآية إلى آخرها ...

وعليه فإنه يعلم مما تقدم أن لاستحقاق الله وحده للعبادة دون سواه سببين:

الأول: اتصاف الله جل وعلا بصفات الكمال وتنزهه عن صفات النقص، ومن صفاته: إنعامه وإفضاله على خلقه الباعثان على الرغبة فيما عند الله والقيام بعبادته وشكره، والخوف منه.

الثاني: أمره الشرعي، فالله جل وعلا له الملك وله الأمر فهو مالك لخلقه يتصرف فيهم بأمره، وقد أمرهم بعبادته وترك عبادة غيره [5]

(1) "جامع البيان"للطبري (8/ 13/158 - 159)

(2) "جامع البيان"للطبري (3/ 3/8)

(3) أنظر:"جامع البيان"للطبري (3/ 3/8)

(4) انظر:"جامع البيان"للطبري (3/ 3/9)

(5) ما تقدم من الكلام عن معنى العبادة وإطلاقها مستفاد من كتاب منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى - تأليف / خالد بن عبد اللطيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت