فمثلا من المشهورين بالأخبار شيعي من الغلاة ولكن يقولون: إنه يروي الأخبار ويحفظها يقال له: لوط بن يحيى ويشتهر بأبي مخنف يروون عنه في كتب التاريخ، فيقول ابن جرير قال أبو مخنف وذكر عن أبي مخنف هذا الراوي يظهر أنه من أهل السنة، ولكنه يميل إلى من يعادون الصحابة، دليل ذلك أنه يتتبع أخبار أهل البيت ويبالغ في نقلها ويطيل فيها، ويتابعها المتابعة الزائدة، ويستقصي أخبارها، فمثلا في تاريخ ابن جرير مقتل الحسين واقعة واحدة قتل فيها الحسين ومعه من أهل البيت نحو الأربعين، ففي العادة أن مثل هذه الواقعة يكفيها ثلاث صفحات أو أربع صفحات، ولكن استغرقت نصف مجلد، أي أكثر من 250صفحة من تاريخ ابن جرير والذي اعتماده على هؤلاء الإخباريين، فابن جرير ـ رحمه الله ـ من أهل السنة، ولكن بلاده طبرستان في إيران كانت مليئة في زمانه بهؤلاء الذين يبغضون الصحابة فكانوا يدخلون عليه شيئًا من أخبارهم وإن كان محدثًا ومفسرًا وإمامًا إلا أنه انخدع بهم، ألّف كتابًا في مجلدين في خبر غدير خم يقول ابن كثير ذكر فيه ما لم يصلح أن يذكر، حشد فيه الطيب والخبيث، والغث والسمين، والصحيح والسقيم، واستوفى فيه -كعادة المؤلفين في ذلك الوقت- ما بلغه من حق وباطل، وذلك دليل على أنه قد كثرت عنده تلك الأخبار، وهو دليل كذلك على أن أخبار أعداء الدين في ذلك الزمان قد اشتهرت.