الصفحة 11 من 24

أما تسميتهم بالشيعة فهم يتمدحون بذلك، ويقولون: نحن من شيعة علي من شيعته يعني: أنصاره، الشيعة في الأصل هم: الأنصار والأعوان، كقوله تعالى: ? وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ? [ سورة الصافات الآية 83 ] وكقوله تعالى: ? هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ? [ سورة القصص الآية 15 ] يعني: أتباعه، لكنهم في الأصل نسميهم نحن شيعا، والشيع هم الفرق الضالة الذين ذمهم الله بقوله تعالى: ? مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ? [ سورة الرّوم الآية 32 ] .

الأصل: أنهم فِرَق كثيرة متشعبة، منهم الباطنية، الذين خرجوا في أواخر القرن الثالث وصار لهم قوة ونفوذ، وهم الذين في سنة 317 هـ قتلوا الحُجَّاج في الحرم وهم يطوفون بالبيت، دخلوا مع كبيرهم وقائدهم على أنهم حُجاج، ولما توسطوا في المسجد الحرام سلوا سيوفهم وأخذوا يقتلون الحُجاج في الحرم نفسه، فصار الحُجاج يلوذون بالكعبة ويتعلقون بأستارها، ولكن كبيرهم جعل يقتلهم وهم كذلك ويقول:

أنا بالله وبالله أنا * * * يخلق الخلق وأفنيهم أنا

وأخذ كسوة الكعبة وشققها بين أصحابه، وقلع الحجر الأسود وذهب به معه إلى بلاده، وبقى معهم إلى سنة 332 هـ حيث ضعفت دولتهم وقويت دولة الإسلام وهددوا بأن يردوه وإلا غزاهم المسلمون وقتلوهم، فردوه وهم كارهون (1) والحمد لله وأعيد إلى مكانه.

(1) البداية والنّهاية 11 ـ 171 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت