الصفحة 6 من 83

، فالنبى صلى الله عليه وسلم علّم الصحابة رضوان الله عليهم في مكة أصل الأصول الذى به سلامة القلب وصحته وسلامة العقل وصحته ألا وهو: توحيد الله جل جلاله والبراءة من كل ما سوى الرب جل وعلا، ثم بعد ذلك أخذ الصحابة العلم شيئًا فشيئًا، وكل أخذ من العلم بقدر ما يسره الله له وقدّره، وهناك وصية لابن شهاب الزهرى لابد أن تحفظها فقد كانت نعم الوصية حيث قال: من رام العلم جملة ذهب عنه جملة إنما يطلب العلم على مر الأيام والليالى ..

-المتذوق:

وهذا الصنف الثانى وهُم أهل التذوق في أخذ العلم، تجده يأتى يطلب علمًا ما مدة قليلة ثم يأتى ويحكم على هذا العلم أو على من يُعلم هذا العلم بما يروق او لايروق , ثم ينتقل الى علم آخر .. وهكذا .. وهذا دليل على نقص في العلم وفى الإدراك وفى التعقل لأن العلوم لا يحكم عليها إلا من احصى كثير من اصولها وفروعها وصار مخضرم فيها على الاقل .. فمن كان هذا شأنه ليس طالب علم.

وأنظر كتب التراجم حيث ترجم أولئك المصنفون لأهل العلم تجد أنه في ترجمة إمام من الأئمة أو حافظ من الحُفاظ يذكر في أوائل ترجمته أنه قرأ الكتاب الفلانى من الكتب القصيرة من المتون المختصرة. لماذا يذكرون هذا؟ .. ولماذا يجعلونه منقبة من مناقب صاحبها؟. لأن هذه هى طريقة العلم في حقيقة الامر ..

وأحرص على ألا يدخل عقلك إلا صورة صحيحة من العلم، لا تهتم بكثرة المعلومات بقدر ما تهتم بأن لا يدخل العقل إلا الصورة الصحيحة للعلم، فليس العلم أن تكون المسائل كثيرة وغير منضبطة إنما العلم أن تكون الصورة للمسألة العلمية في الذهن منضبطة من حيث حقيقة المسألة ومن جهة الحكم ومن جهة الدليل ووجه الإستدلال

إذا عودت نفسك على هذا سرت سيرًا حسنًا في فهم العلم، وأسأل الله لى ولكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعل العلم حجةً لنا لا علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت