الصفحة 7 من 29

(تَضْرِب لِمَّته) أَيْ شَعْر رَأْسه , وَيُقَال لَهُ إِذَا جَاوَزَ شَحْمَة الأُذُنَيْنِ وَأَلَمَّ بِالْمَنْكِبَيْنِ لِمَّة , وَإِذَا جَاوَزَتْ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جُمَّة وَإِذَا قَصُرَتْ عَنْهُمَا فَهِيَ وَفْرَة.

(رَجِل الشَّعْر) أَيْ قَدْ سَرَّحَهُ وَدَهَنَهُ

وَوَقَعَ فِي رِوَايَة سَالِم الآتِيَة فِي نَعْت عِيسَى"أَنَّهُ آدَم سَبِط الشَّعْر"وَفِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله فِي نَعْت عِيسَى"أَنَّهُ جَعْد"وَالْجَعْد ضِدّ السَّبِط فَيُمْكِن أَنْ يُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّهُ سَبِط الشَّعْر وَوَصْفه لِجُعُودَةِ فِي جِسْمه لا شَعْره وَالْمُرَاد بِذَلِكَ اِجْتِمَاعه وَاكْتِنَازه.

وَهَذَا الاخْتِلاف نَظِير الاخْتِلاف فِي كَوْنه آدَم أَوْ أَحْمَر , وَالأَحْمَر عِنْد الْعَرَب الشَّدِيد الْبَيَاض مَعَ الْحُمْرَة , وَالآدَم الأَسْمَر , وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْن الْوَصْفَيْنِ بِأَنَّهُ اِحْمَرَّ لَوْنه بِسَبَبٍ كَالتَّعَبِ وَهُوَ فِي الأَصْل أَسْمَر.

وَقَدْ وَافَقَ أَبُو هُرَيْرَة عَلَى أَنَّ عِيسَى أَحْمَر فَظَهَرَ أَنَّ اِبْن عُمَر أَنْكَرَ شَيْئًا حَفِظَهُ غَيْره , وَأَمَّا قَوْل الدَّاوُدِيُّ أَنَّ رِوَايَة مَنْ قَالَ"آدَم"أَثْبَت فَلا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ اِتِّفَاق أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس عَلَى مُخَالَفَة اِبْن عُمَر. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن آدَم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي نَعْت عِيسَى"أَنَّهُ مَرْبُوع إِلَى الْحُمْرَة وَالْبَيَاض"وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَطَطًا) وَالْمُرَاد بِهِ شِدَّة جُعُودَة الشَّعْر , وَيُطْلَق فِي وَصْف الرَّجُل وَيُرَاد بِهِ الذَّمّ يُقَال جَعْد الْيَدَيْنِ وَجَعْد الأَصَابِع أَيْ بَخِيل , وَيُطْلَق عَلَى الْقَصِير أَيْضًا , وَأَمَّا إِذَا أُطْلِقَ فِي الشَّعْر فَيَحْتَمِل الذَّمّ وَالْمَدْح. [1]

ـ و لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من فتنته وبَيَنَّ صفة الدجال حتى يستطيع معرفته كل من راءه، ونذكر هنا الأحاديث التي جاءت في ذكر صفة الدجال فهي من الأهمية بمكان حتى يعرفه كل مؤمن:

عن ابْن عُمَر قال: (( قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ) ) [2]

(1) فتح الباري باختصار.

(2) رواه البخاري في في الجهاد والسير باب كيف يعرض الإسلام على الصبي (3057) ، ومسلم في الإيمان (169) ، وأحمد (4789) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت