وبادروا بالأعمال ستًا: أي عليكم بالمبادرة والإسراع بالأعمال الصالحة والتوبة من قبل حدوث هذه الأشياء التي إذا جاءت فإن باب التوبة يغلق فلا تقبل التوبة بعده من أحد بعد ذلك، ولا العمل الصالح.
عن هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنْ الدَّجَّالِ ) )وفي رواية (( أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنْ الدَّجَّالِ ) ) [1]
أي أكبر فتنة وأعظم شوكة، حتى أن فتنته تعدل فتنة القبر أو أشد
فعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ في حديث صلاة الكسوف قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( .. وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ .. ) ) [2]
وبالرغم من أن فتنة القبر كبيرة وعصيبة إلا أن فتنة الدجال أشد حتى أنه صلى الله عليه وسلم قال عنها أنها قريبة من فتنة الدجال، وذلك لأن الدجال سيخرج على الناس بأشياء تحير الألباب وتفتنهم عن دينهم كما سيأتي.
ـ وظهور الدجال من علامات الساعة الكبرى
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: (( اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ: مَا تَذَاكَرُونَ؟ قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ: الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ ) ) [3]
(1) رواه مسلم في الفتن باب أحاديث الدجال (2946) ، وأحمد (15820)
(2) رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن الرسول صلى الله عليه وسلم (7287) ، ومسلم في الكسوف (905) ، والنسائي في الجنائز (2035) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1255) ، وأحمد (26385) ، ومالك في النداء للصلاة (447) .
(3) رواه مسلم في الفتن باب الآيات التي تكون قبل الساعة (2901) ، والترمذي في الفتن (2109) ، وأبو داود في الملاحم (3757) ، وابن ماجه في الفتن (4031) ، وأحمد (4045) .