فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 19

وقول الله تعالى: (فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ) (هود: من الآية 116) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) ). رواه مسلم وأحمد من حديث ابن مسعود وفيه:"من الغرباء؟"قال: (( النُّزَّاعُ مِنَ القَبَائِل ) ). وفي رواية: (( الْغُرَبَاءُ الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاس ) )، وللترمذي من حديث كَثِير بن عبد الله عن أبيه عن جده: (( طُوبَى لِلْغُرَبَاء الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي ) ).

وَعَنْ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ فَقُلْتُ لَهُ:"يَا أَبَا ثَعْلَبَة! كَيْفَ تَقُولُ فِي ِهَذِهِ الْآيَةِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) (المائدة:105) ؟"، فَقَالَ:"أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمْ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّابِرُ فِيهِنَّ كَالْقَابِْضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ ) )قلنا:"مِنَّا أَمْ مِنْهُمْ؟"، قَالَ:(( بَلْ مِنْكُمْ [1] . رواه"

(1) هذا فيه الحث على الاستقامة في الغربة وأنه ينبغي للمؤمن أن يستقيم ويحرص على الاستقامة عند غربة الناس ولا يغتر بكثرة الهالكين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما تلا الصديق هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ، قال: يقول ا لنبي صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِهِ ) ).

وقوله: (لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) : من الهداية، الأمر بالمعروف، ولا يضر الناس من ضل إذا استقاموا وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، بعض الناس يظن أنه إذا اهتدى يعني: إذا أدى الطاعات الخاصة، هذا غلط. من الهداية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا من أسباب الهداية، ولهذا خطب الصديق -رضي الله عنه- الناس لما تولى وقال:"إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِهِ ) )". وكذا في هذه الآية قال: (( بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمْ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّابِرُ فِيهِنَّ كَالْقَابِْضِ عَلَى الْجَمْرِ ) ). الله المستعان. هؤلاء هم الغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس ويصلحون ما أفسد الناس، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويتمسكون بالقرآن حينما يتركه الناس، (( (( بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) )، فالغرباء هم: أهل الصلاح والاستقامة وتنفيذ الأوامر والدعوة إلى الله عند فساد الزمان وتغير أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت