فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 19

تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم التدمرية وأما دليلها العقلي:- فإن المتقرر عقلًا أن المعاني والأوصاف تختلف باختلاف من أضيفت إليه, فإذا أضيفت إلى المخلوق صارت لائقة به مناسبة لذاته وإذا أضيفت للخالق صارت لائقة به مناسبة لذاته, فمثلًا أقول:- وجه القرد فيكون هذا الوجه لائقًا بذات القرد, وهو وجه يختلف عن وجه الماعز لأن وجه الماعز أضيف لها ووجه القرد أضيف له فاختلف الوجه باختلاف المضاف إليه, فالأول أضفناه إلى القرد والثاني أضفناه إلى الماعز وكذلك يقال في يد الإبل ويد الإنسان فاختلفت صفة اليد لاختلاف من أضيفت إليه وكذلك يقال في جناح الصقر وجناح البعوض, فاختلف الجناح في كلٍ لاختلاف من أضيف إليه فلما أضيف إلى الصقر صار لائقًا بذاته ولما أضيف إلى البعوض صار لائقًا بذاته, وكذلك إذا قلنا وجه الله ووجه الإنسان فإن الوجه هنا ليس متحد الإضافة حتى يلزم من ذكر وجه الله تعالى ما يلزم من وجه المخلوق, بل الوجه في الإضافة الأولى أضيف إلى الخالق فصار لائقًا بذاته وجلاله جلا وعلا, وفي الثانية أضيف إلى المخلوق فصار لائقًا بذاته, وليس بين الخالق والمخلوق من التماثل ما يوجب أن يتبادر في الذهن مثل هذا التساؤل, وكذلك يقال:- الحديد لين والإنسان لين ولا يلزم أن يكون لين الحديد كلين الإنسان لاختلاف الإضافة في كلٍ فنخلص من هذا أن الاتفاق في الأسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات وأن المعاني والأوصاف تختلف باختلاف من أضيفت إليه, وأما دليله الشرعي فإننا نجد أن الله تعالى في القرآن يسمي نفسه ويسمي عباده بها ومن المعلوم أنه ليس المسمى كالمسمى فقال تعالى { وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } وقال في صفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - { بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } وليس الرؤوف كالرؤوف ولا الرحيم كالرحيم, لأن الرؤوف والرحيم الأولى مضافة إلى الله فتكون لائقة به وفي الثانية مضافة إلى النبي - صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت