الصفحة 24 من 139

والعقيدة تشمل الأمرين، فالعقيدة تشمل التوحيد، وتشمل الإيمان بالله وبما أخبر به سبحانه أو أخبر به رسوله، والإيمان بأسمائه وصفاته.

والعقيدة: هي ما يعتقده الإنسان بقلبه ويراه عقيدة يدين الله بها ويتعبده بها، فيدخل فيها كل ما يعتقده من توحيد الله والإيمان بأنه الخلاق الرزاق وبأنه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، والإيمان بأنه لا يصلح للعبادة سواه، والإيمان بأنه حرم كذا وأوجب كذا وشرع كذا ونهى عن كذا، فهي أشمل. [1]

تفاضل الناس في التوحيد والإيمان

(الناس يتفاضلون في التوحيد، تفاضلا عظيما، ويكونون فيه على درجات بعضها أعلى من بعض. فمنهم من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، كما دلت عليه النصوص الصريحة الصحيحة، ومنهم من يدخل النار، وهم العصاة، ويمكثون فيها على قدر ذنوبهم، ثم يخرجون منها لأجل ما في قلوبهم من التوحيد والإيمان؛ وهم في ذلك متفاوتون، كما في الحديث الصحيح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه من الخير ما يزن برة) [2] وفي لفظ: (شعيرة) ، وفي لفظ: (ذرة) ، وفي لفظ: (حبة خردل من إيمان) [3] . ومن تأمل النصوص، تبين له أن الناس يتفاضلون في التوحيد والإيمان، تفاضلا عظيما، وذلك بحسب ما في قلوبهم من الإيمان بالله، والمعرفة الصادقة، والإخلاص، واليقين، والله أعلم). [4]

عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: (عرضت علي الأمم بالموسم فرأيت أمتي فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم قد ملأوا السهل والجبل فقال: يا محمد أرضيت؟ قلت: نعم أي رب قال: ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) فقال عكاشة: ادع الله أن يجعلني منهم قال: (اللهم اجعله منهم) ثم قال رجل آخر: ادع الله أن يجعلني منهم قال: (سبقك بها عكاشة) . [5]

وقال صلى الله عليه واله وسلم: (عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه رهط والنبي ومعه رجل والنبي وليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فقلت: هذه أمتي فقيل: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم ثم قيل لي: انظر إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب) ثم نهض النبي صلى الله عليه وسلم فدخل فخاض القوم في ذلك وقالوا: من هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟ فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله ـ قط ـ وذكروا أشياء فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه) ؟ فأخبروه بمقالتهم فقال: (هم الذي لا يكتوون ولا يسترقون ولا

(1) مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (المتوفى 1420 هـ) ، أشرف على جمعه وطبعه محمد بن سعد الشويعر. 6/ 217 - 218.

(2) البخاري: الإيمان (44) , ومسلم: الإيمان (193) , والترمذي: صفة جهنم (2593) , وابن ماجه: الزهد (4312) , وأحمد (3/ 173 ,3/ 276) .

(3) البخاري: الإيمان (22) , وأحمد (3/ 56) .

قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله و كان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله و كان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله و كان في قلبه من الخير ما يزن ذرة) . الحديث رواه الشيخان والامام احمد في المسند والترمذي والنسائي عن انس، وانظر الحديث في الجامع الصغير للألباني / 8061.

(4) الدرر السنية في الأجوبة النجدية / علماء نجد الأعلام - تحقبق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة السادسة، 1417 هـ/1996 م. 1/ 207.

(5) رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق الشيخ الالباني علي الحديث في التعليقات الحسان / 6052 بقوله: حسن صحيح.

وانظر تخريج الحديث في التعليقات الحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت