الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (سورة الصف: آية 5) فترى علامة الضال نفوره من مجالس الإسلام، وضيقه الشديد بالموعظة والتذكير بدين الله وتزايد الضيق في صدره حتى يبلغ درجة الحرج الشديد فأشبه حاله في ضيق صدره بالإسلام كضيق أولئك الذين يصعدون في السماء بطائراتهم فيزداد عليهم الضيق كلما ازدادوا ارتفاعًا وصعودًا في السماء فلا يجدون لهم من حيلة إلا أن يستخدموا الآلات التي تخفف عنهم شدة ذلك الضيق فما أصدق آيات الله في المثل والممثل به. فمن شاء الهدى فليشرح صدره للإسلام، وليبحث عن دلائل الإيمان، وليحذر شبهات المجرمين المتكبرين، وعليه أن يسأل عن السائرين في طريق الإيمان ليصحبهم في سفرهم حتى يصلوا جميعًا إلى نهاية الطريق القويم فإذا بهم أمام {جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (سورة آل عمران: آية 133) .
فيا من تريدون السفر إلى الجنة هذا طريق الإيمان فاسلكوه.
وعليكم بمصاحبة أهل الإيمان ليكونوا عونًا لكم على سفركم واحذروا السير في الطريق الموصلة إلى النار واحذروا مصاحبة الذين سلكوا بأنفسهم طريق النار فتكونوا من الناس النادمين. {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} (سورة الفرقان: آية 27 - 29) .
هذا طريق الإيمان ... طريق العلم والعرفان ... طريق الرقي في الدرجات العالية {يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (سورة المجادلة: آية 11) .
والحمد لله رب العالمين.
(1) (1) قد يظن ظان أن السعادة تكون وتتحقق بالمال الزائد, وكثرة التيسيرات المادية وهذا لا شك من الأسباب الثانوية التي تجعل الحياة سعيدة أما الأسباب الرئيسية فهي الإيمان والرضى بقدر الله والإطمئنان عل المستقبل والحياة في ظل الأخلاق الإسلامية الرفيعة مع الآخرين وليست المتع الدنيوية إلا سببًا ثانويًا للسعادة لأن الدول التي حققت الكثير من هذه المتع تعيش في ضيق وتعاسة ويفر كثير من أبنائها إلى الإنتحار للتخلص من ضيق حياتهم وشقائهم، وكذلك المنحرفون من المسلمين في هذا الزمان.
(2) (2) وهذا القرآن يدعو المكذبين إلى تجربة عملية فيقول تعالى: وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ