الصفحة 26 من 70

محرم صفر ومن ثمراتها أيضًا:- أن الوسطية سبب من أسباب الثبات على الحق ولذلك فإن أهل السنة ثابتون على الحق لايتقدمون عليه ولا يتأخرون عنه, فتراهم على اعتقادهم على مر الأزمنة والدهور والأعصار, وهم هم, لاتبديل ولا تغيير, بينما تجد أن أهل الإفراط أو التفريط في تغير دائم وتنقل مستمر, ولو سيرت عقائد الفرق المخالفة لأهل السنة لوجدت أن أصولها تتغير حسب الزمان والمكان والظروف, بل كل فرقة منهم تنحى منحىً آخر بزيادة أصلٍ أو حذفه, فالمعتزلة فرق كثيرة والرافضة فرق كثيرة والخوارج فرق كثيرة والجهمية فرق كثيرة والقدرية فرق كثيرة والصوفية فرق كثيرة ولكل فرقةٍ منها طرقها الخاصة ومراسمها التي تخالفها فيه الفرقة الأخرى, وهذا الاختلاف والتغيير والزيادة والنقص إنما سببه مخالفة منهج الوسطية, وأما أهل السنة, فهم على اعتقادهم ثابتين, لا تغيرهم الأحوال ولا تزعزعهم الفتن والقلاقل, وكل ذلك ببركة اعتمادهم على منهج الوسطية والله المستعان .

محرم ربيع أول ومن ثمراتها أيضًا:- النجاة من العذاب يوم القيامة كما أخبر بذلك المعصوم عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي ذكرناه سابقًا (( وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) )فلما سألوه عنها قال (( من كان على مثل أنا عليه اليوم وأصحابي ) )وفي رواية (( وهم الجماعة ) )وفي لفظ (( وهي الناجية ) )أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - , وهذه النجاة إنما لأنهم سلكوا نفس ماسلكه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه, وكانوا على مثل ماكان السابقون عليه, من الوسطية والاعتدال .

محرم ربيع ثان ومن ثمراتها أيضًا:- أن الوسطية يتحقق بها نصر الله لعباده كما في الحديث (( ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة...الحديث ) )وهذا لأنهم أهل الوسطية فنصر الله تعالى له أسباب كثيرة ومن جملة أسبابه الوسطية والاعتدال في الاعتقادات والأقوال والأعمال والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت