الصفحة 47 من 62

إننا و إن لم نر الحق و إن لم نصل إليه و إن لم نبلغه فهو فينا و هو يحفزنا و هو مثال مطلق لا يغيب عن ضميرنا لحظة و بصائرنا مفتوحة عليه دومًا .

و لحظة التأمل الصافي تقودنا إليه .

و العلم يقودنا إليه .

و مراقبتنا لأنفسنا من الداخل تقودنا إليه .

و بصائرنا تهدى إليه .

و الحق في القرآن هو الله .. و هو أحد أسمائه الحسنى .

و كل هذه المؤثرات الداخلية تدل عليه .

و هو متجاوز للدنيا متعال عليها .

نراه رؤية بصيرة لا رؤية بصر .

و تبرهن عليه أرواحنا بكل شوقها و بكل نزوعها .

و العجب كل العجب لمن يسألنا عن برهان على وجود الله .. على وجود الحق .. و هو نازع إليه بكليته مشغوف به بجماع قلبه .

و كيف يكون موضع شك من قلبه كل القلوب و مهوى جميع الأفئدة و هدف جميع البصائر ؟

كيف نشك في وجوده و هو مستول على كل مشاعرنا ؟

كيف نشك في الحق و نطلب عليه دليلًا من الباطل ؟

كيف ننزلق مع المنطق المراوغ إلى هذه الدرجة من التناقض فنجعل من لب الوجود و حقيقة حقائقه محل سؤال ؟

إني لا أجد نصيحة أثمن من أن أقول ليعد كل منا إلى فطرته .. ليعد إلى بكارته و عذريته التي لم تدنسها لفلفات المنطق و مراوغات العقل .

ليعد كل منا إلى قلبه في ساعة خلوة .

و ليسأل قلبه .

و سوف يدل قلبه على كل شيء .

فقد أودع الله في قلوبنا تلك البوصلة التي لا تخطئ .. و التي اسمها الفطرة و البداهة .

و هي فطرة لا تقبل التبديل و لا التشويه لأنها محور الوجود و لبه و مداره و عليها تقوم كل المعارف و العلوم .

(( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) )

(الروم - 30)

لقد جعل الله هذه الفطرة نازعة إليه بطبيعتها تطلبه دوامًا كما تطلب البوصلة أقطابها مشيرة إليه دالة عليه .

فليكن كل منا كما تملي عليه طبيعته لا أكثر .

و سوف تدله طبيعته على الحق .

و سوف تهديه فطرته إلى الله بدون جهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت