الصفحة 35 من 177

هذه الحادثة تعلّمنا ألا نستهين بخيرية وبطاقات أي إنسان، فنحن لا ندري من هو الإنسان الذي سيخاطبنا القدر به، ومن منا لم يُحدث انعطافًا في حياته كلمةٌ أو موقفٌ أو لقاء؟! من منا يستطيع أن يقاوم في نفسه شجاعة الأخذ من الكرماء؟!

لقد جاء إسلام محمد أسد ردًا حاسمًا على اليأس والضياع، وإعلانًا مقنعًا على قدرة الإسلام على استقطاب الحائرين الذين يبحثون عن الحقيقة وعن المصير ... يقول الدكتور عبد الوهاب عزام:"إنه استجابةُ نفس طيبة لمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، وإعجابُ قلب كبير بالفطرة السليمة، وإدراك عقل منير للحق والخير والجمال" [1] .

قام محمد أسد بعد إسلامه بأداء فريضة الحج، كما شارك في الجهاد مع عمر المختار، ثم سافر إلى باكستان فالتقى شاعر الإسلام محمد إقبال، ثم عمل رئيسًا لمعهد الدراسات الإسلامية في لاهور حيث قام بتأليف الكتب التي رفعته إلى مصاف ألمع المفكرين الإسلاميين في العصر الحديث، وأشهرها كتابه الفذ (الإسلام على مفترق الطرق) وله كتاب (الطريق إلى مكة) ، كما قام بترجمة معاني القرآن الكريم وصحيح البخاري إلى اللغة الإنجليزية.

لقد كان محمد أسد طرازًا نادرًا من الرحالة في عالم الأرض، وفي عالم الفكر والروح ...

يقول محمد أسد:

"جاءني الإسلام متسللًا كالنور إلى قلبي المظلم، ولكن ليبقى فيه إلى الأبد والذي جذبني إلى الإسلام هو ذلك البناء العظيم المتكامل المتناسق الذي لا يمكن وصفه، فالإسلام بناء تام الصنعة، وكل أجزائه قد صيغت ليُتمَّ بعضها بعضًا ... ولايزال الإسلام بالرغم من جميع العقبات التي خلّفها تأخر المسلمين أعظم قوة ناهضة بالهمم عرفها البشر، لذلك تجمّعت رغباتي حول مسألة بعثه من جديد" [2] .

"إن الإسلام يحمل الإنسان على توحيد جميع نواحي الحياة ... إذ يهتم اهتمامًا واحدًا"

(1) (مجلة العربي) العدد 497 - مقال د. علي القريشي.

(2) من مقدمة كتابه (الإسلام على مفترق الطرق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت