الصفحة 29 من 177

المعنى بأن أول كلمة نزلت من القرآن هي (اقرأ) وأول أداة ذكرت فيه هي (القلم) .

وقد تواترت البشارات في الأناجيل المتداولة، ففي إنجيل برنابا [1] (36/ 6) :"قد جاء الأنبياء كلهم إلا رسول الله الذي سيأتي بعدي، لأن الله يريد ذلك حتى أهيئ طريقه"، وفيه (44/ 19) :"إن رسول الله مزدان بروح الفهم والمشورة، روح الحكمة والقوة، روح الخوف والمحبة، روح التبصّر والاعتدال، ما أسعد الزمن الذي سيأتي فيه إلى العالم".

وبشارة تواترت تقول"اقترب ملكوت السماوات" [2] ، و"ليأت ملكوتك" [3] ، والذين بشّروا باقتراب ملكوت السماوات هم يحيى وعيسى عليهما السلام، وتابعهما الحواريون والتلاميذ، وفي إنجيل متى نقرأ قول المسيح:

"الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية، لذلك أقول لكم إن ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمة تعمل أثماره، ومن سقط على هذا الحجر يترضّض ومن سقط هو عليه يسحقه" [4] .

لقد كانت بعثة المسيح عليه السلام إذن هي المقدمة الأخيرة لمجيء الرسول الخاتم الذي صار (( رأس الزاوية ) )وقد صور الرسول صلى الله عليه وسلم الرسالات السماوية في جملتها أحسن تصوير حين قال:

"إنما مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة، فجعل الناس يطوفون به، ويتعجبون ويقولون هلاّ وُضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" [5] .

(1) برنابا: هو أحد حواريي المسيح، وهو خال مرقس، وقد اكتشف إنجيله أول مرة في مكتبة القديس بطرس في الفاتيكان، وذلك قبل ظهور الإسلام بقرنين، وهو أوسع إنجيل ويفي بمعلومات كثيرة عن سيرة المسيح عليه السلام.

(2) متى (3/ 2) ومتى (4/ 17) ولوقا (10/ 11) .

(3) متى (6/ 10) .

(4) متى (21/ 42) وانظر دانيال (2/ 44) .

(5) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت