، فَقَالَ مُجيبًا على سؤالٍ وُجِّهَ إليهِ؛ وَهوَ: كيفَ العِلاجُ للواقِعِ المؤلِمِ الذي تَعيشُهُ الأمَّةُ اليومَ مِن حَيثُ الجهلُ بالعقيدةِ، ومسائلِ الاعتقادِ 000؟ فأجابَ - رحِمَهُ الله:
(( بالإضافَةِ لما وَرَدَ في السؤالِ - السَّابِقِ ذكرُهُ آنفًا - من سوءِ واقِعِ المسلمينَ، نقولُ: إنَّ هذا الواقِعَ الأليم ليسَ شرًّا مما كانَ عليهِ واقِعُ العربِ في الجاهليَّةِ حينَما بُعِثَ إليهم نبيُّنا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لوُجودِ الرِّسالَةِ بينَنَا، وكمالها، ووجودِ الطائِفَةِ الظاهِرَةِ على الحقِّ، والتي تَهدي بِهِ، وَتَدعو النَّاسَ للإسلامِ الصَّحيحِ: عَقيدةً، وَعِبادةً، وَسُلوكًا، وَمَنهجًا، ولا شكَّ بأنَّ واقِعَ أولئكَ العربِ في عَصرِ الجاهليَّةِ مُمَاثِلٌ لِما عَليهِ كَثيرٌ مِن طَوائِفِ المسلمينَ اليومَ.
بِناءً على ذَلكَ نَقولُ: العلاجُ هو ذاكَ العِلاجُ، والدَّواءُ هَو ذاكَ الدَّواءُ، فَبِمثلِ ما عَالَجَ النبي -صلى الله عليه وسلم- تِلكَ الجاهليَّةِ الأولى، فَعَلى الدُّعاةِ الإسلاميينَ اليومَ - جميعهم - أن يُعالِجوا سُوءَ الفهمِ لمعنى (لا إله إلا الله) ، ويُعالِجوا واقِعهُم الأليم بِذاكَ العلاجِ والدواءِ نَفسِهِ، وَمَعنى هذا واضِحٌ جدًا؛ إذا تَدبَّرنا قولَ الله عزَّ وجلَّ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] )) [1] .
ثُمَّ بَيَّنَ - رحمه الله - بأنَّ على الدُّعاةِ اليومَ أن يسلُكُوا السبيلَ الذي سَلَكَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلا خُروجَ بالأمَّةِ مِن الواقِعِ الذي هي فيهِ إلا بِذلكَ، فَقَالَ - رحِمه الله:
(( فَرسولُنا -صلى الله عليه وسلم- هو الأسوَةُ الحسنَةُ في مُعالَجَةِ مَشاكِلِ المسلمينَ في عالَمِنا المُعاصِرِ وفي كُلِّ وَقتٍ وَحينٍ، وَيَقتَضي ذلك مِنَّا أن نَبدأَ بِما بَدأَ بِهِ نبيُّنا -صلى الله عليه وسلم- وَهو إصلاحُ مَا فَسَدَ مِن عَقائِدِ المسلمينَ أوَّلًا، وَمِن عِبادَتِهِم ثانيًا، وَمِن سُلوكِهِم ثالثًا ) ) [2] .
(1) التوحيد أولا 6.
(2) المصدر نفسه 7.