الصفحة 81 من 183

وَأَطِيعُونِ (3) [نوح: 1 - 3] ، ثُمَّ ذَكَرَ طَريقَتَهُ في الدعوةِ فَقالَ: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) } [نوح: 5] ، وقالَ أيضًا: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) } [نوح: 8 - 9] ، وبيَّنَ سُبحانَهُ وتعالى مدَّةَ لبثِهِ فيهِم يدعُوهم إلى هذا التوحيدِ صابرًا مُثابرًا، فَقالَ سُبحانَه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14] ، فَلَو تأمَّلنا هذِهِ الآياتِ العظيمةِ: نَبيٌ مِن أنبياءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، بَل ومن أولي العزمِ مِنهُم، يَجِدُّ وَيَجتهِدُ، لَيلًا وَنَهارًا، سِرًا وَجِهارًا، داعيًا قَومَهُ إلى كَلِمةٍ واحِدةٍ، فيها نَجاتُهُم ونَجاحُهُم، وَفَوزُهُم وَفَلاحُهُم، وهو مَعَ كُلِّ ذلك لا يَمَلُّ إعراضَهُم وصُدودَهُم، بل ويَمكُثُ فيهم قَريبًا مِن ألفِ عامٍ داعيًا لهم إلى هذا التوحيدِ، إذن: فما أعظمَها مِن كَلمةٍ، وما أعظمَهُ مِن تَوحيدٍ.

وكذا قال سُبحانهُ عن نبيِّه هود عَليهِ السلام: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) } [الأعراف: 65] ، وقالَ عن صالح عليهِ السلام: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 73] ، وعن شعيب عليهِ السلام: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 85] .

ثم أنَّ النصوصَ جَاءت مُبيِّنةً بأنَّ الخُصومةَ بَين الأنبياءِ وأقوامِهم إنما كَانت في هذا النَّوعِ من التوحيدِ؛ وهو إفرادُ الله بالعبادةِ وإخلاصُ الدينِ لَهُ، فالأنبياءُ دَعَوا إلى التَّوحيدِ، وأقوامُهُم أصرَّوا على شِركِهِم بالله عزَّ وجلَّ، إلا مَن هَداهُ الله مِنهُم بِفَضلِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت