الصفحة 20 من 183

الشيخ رئيسُ الجامِعةِ الإسلاميةِ والمفتي العامِّ للمملكةِ العربيةِ السُّعوديةِ آنذاكَ على أن يَقَعَ اختيارُهم على الشيخِ الألبانيِّ ليتولَّى تَدريسَ الحديثِ وعُلومِهِ وفِقهِهِ في الجامعةِ.

وَبَقِيَ فيها ثلاثَ سَنواتٍ أستاذًا للحَدِيثِ وَعُلُومِهِ، وذلك من عامِ 1381هـ إلى أواخرِ عام 1383هـ، وَكانت عَلاقَةُ الشيخِ بالطُّلابِ عَلاقةَ الزَّميلِ بالزَّميلِ، والصَّديق بالصَّديقِ، فَقَد رَفعَ الكُلفةَ بَينَهُ وَبَينهُم، فَحَلَّ مكانَها الثِّقةُ والأخوَّةُ.

وكانَ إذا دَخَلَ الجامِعةَ في الصَّباحِ لا تَكادُ تَرَى السيَّارةَ مِن كَثرَةِ الطُّلابِ المُلتفِّينَ حَولها يُسلِّمونَ على الشيخِ وَيَسألونَهُ وَيَستَفيدونَ مِنهُ.

وَمِن آثارِ الشيخِ على الجامِعةِ الإسلاميةِ وَضعهُ في مَنهجِ الحديثِ الَّذي يُدرَّسُ في الجامعةِ دَرسَ (عِلمِ الإسنادِ) ، فَكانَ الشيخُ يَختارُ مِن صَحيحِ مُسلم حَديثًا للسَنَةِ الثالِثةِ، وآخرَ للسنةِ الثانِيةِ مِن سُنَنِ أبي داودَ، فَيُسَجِّلهُ على السُّبُّورةِ بالسَّنَدِ ويأتي إلى كُتُبِ الرِّجالِ كالخُلاصةِ والتَقريبِ، فَيَعمَل لَهُما دِراسةً حَديثيَّةً عَمليَّةً في كَيفيَّةِ تَخريجِ الحديثِ وَكيفيَّةِ نَقدِهِ مِن رِجالِهِ، فَكَان يُعطي الطُّلابَ هذه الدُّروسَ العمليَّةَ مِن الكُتُبِ [1] .

عاشرا: صبرُهُ على العِلمِ والتأليفِ وشِدَّةُ تحمُّلِهِ:

يُحدِّثُنا احَدُ تَلاميذِهِ وهو مُحمَّد عِيد العباسي قائلًا:

(( فَقَد كَانَ يُنفِقُ الساعاتِ الطِّوالِ التي تَنُوفُ على العشرِ ساعاتٍ يوميًَّا في مُطالعةِ الكُتُبِ والرسائِلِ المطبوعَةِ والمخطوطَةِ في المكتبةِ الظاهريَّةِ وَغَيرِها، وَنَسْخِ ما يَحتاجُهُ مِنها، وكانَ يأتي إلى ظاهريَّةِ دِمشق مُنذُ أن تُفتحُ أبوابُها، وَيَستمر حَتى نِهايةِ الدوامِ المسائيِّ ) ) [2] .

وَمِن الأمثلةِ على شدَّةِ صبرِهِ وتحمُّلِهِ قولُهُ - رحمَهُ الله:

(1) ينظر: المصدر نفسه 58 - 62.

(2) مقالات الألباني لنور الدين طالب 176 - 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت