وغيرُهُم كَثيرٌ.
سابعا: نشاطُهُ في الدعوةِ إلى الله:
لَقَد كَانَ لِحديثِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- الأثرُ الكبيرُ في تَوجيهِ الشَّيخِ الألبانيِّ عِلمًا وَعَملًا، فَتَوجَّهَ نَحوَ المنهجِ الصحيحِ، وَهو التَّلقي عَن الله ورسولِهِ فَقط، مُستعينًا بِفَهمِ ألائمةِ الأعلامِ مِن السَّلفِ الصالِحِ دُونَ تَعَصُّبٍ لأحدٍ مِنهُم أو عَلَيهِ.
ومِن هذا المنطَلَقِ تَبدأ مَرحَلةُ النَّشاطِ الدَّؤوبِ في عَمَلِ الشيخِ في الدعوةِ إلى الله تعالى، فَقَد بَدأت المناقشاتُ بَينَ الشيخِ وَغَيرِهِ مِن المشايخِ وأئمةِ المساجِدِ، ولَقِيَ المُعارَضَةَ الشَّديدةَ مِن كَثيرٍ مِن المشايِخِ المذهبيينَ المتعصبينَ، وَمشايِخ الصُّوفيَّةِ، والخُرافيينَ المُبتدعينَ، ويُشيِّعونَ عليهِ بأنَّهُ (وهَّابيٌّ ضالٌّ) وَيُحذِّرونَ مِنهُ الناسَ، في الوقتِ الذي وافَقَهُ على دَعوتِهِ بَعضُ أفاضلِ العُلماءِ المعروفينَ في دِمشق، وَحَضُّوهُ على الاستمرارِ قُدُمًا، مِنهُم العلَّامةُ بَهجت البَيطار، والشيخُ عبدُ الفتَّاح الإمام، والشيخ حَامِد التَّقيِّ، والشيخ تَوفيقُ البزرة رحمهمُ الله تعالى وغيرِهم مِن أهلِ الفضلِ.
وَقَد حَمَلَ الشيخُ رايةَ التوحيدِ والسُّنةِ، وزارَ كثيرينَ مِن مشايِخ دِمشق، وَجَرَت بَينَهُ وبينَهُم مُناقشاتٌ حَولَ مَسائلِ التوحيدِ والتَّعصُّبِ للمذاهِبِ والبِدَعِ، وكانَ مِن آثارِ دَعوَتِهِ أن وَضَعَ مَعَ أصحابِهِ بَرنامَجًا لِزِيارَةِ بَعضِ المَناطِقِ في البِلادِ مَا بَينَ حَلب واللاذِقيَّةِ كإدلب وسلمية وحِمص وحماة ثُمَّ الرقّة، وَقدْ لَقِيَت هذهِ الرحلاتُ نَجاحًا مَلمُوسًا، إذ جَمَعت العَديدَ مِن الرَّاغِبينَ في عُلُومِ الحديثِ على نَدواتٍ شِبهِ دوريَّةٍ، يَقرأُ فِيها مِن كُتُبِ السُّنةِ، وتَتَوَارَدُ الأسئلةُ، ويَثُورَ النِّقاشُ المُفيدُ [1] ، وَقَد خَرَجَ للدَّعوَةِ إلى كثيرٍ مِن البِلادِ العربيةِ والبِلادِ الأجنبيةِ في أورُبَّا وَغَيرِها [2] .
ثامنا: دروسُهُ ومجالسُهُ العلميَّة:
(1) ينظر: حياة الألباني 53 - 56.
(2) ينظر: السلسلة الصحيحة 7/ 616، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة للألباني 11/ 321، رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار للأمير الصنعاني بتحقيق الألباني 5 - 9.