فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 73

ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضا. سئل علي رضي الله عنه عن أهل الجمل قيل: أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا؟. قيل: أمنافقون هم؟. قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل فمن هم؟ قال: هم إخواننا بغوا علينا. ... (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى رقم:25205)

يقول شيخنا محمد العثيمين رحمه الله في مجموع الفتاوى فتوى 382:

(وإذا كان مؤمن عنده إيمان وعنده معصية، فنواليه على إيمانه، ونكرهه على معاصيه، وهذا يجري في حياتنا، فقد تأخذ الدواء الكريه الطعم وأنت كاره لطعمه، وأنت مع ذلك راغب فيه لأن فيه شفاء من المرض.

وبعض الناس يكره المؤمن العاصي أكثر مما يكره الكافر، وهذا من العجب وهو قلب للحقائق، فالكافر عدو لله ولرسوله وللمؤمنين ويجب علينا أن نكرهه من كل قلوبنا قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة}

وقال تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} .

وقال تعالى فيمن قتل مؤمنًا عمدًا: {فمن عُفِيَ له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} . فجعل الله القاتل عمدًا أخًا للمقتول مع أن القتل ـ قتل المؤمن عمدًا ـ من أعظم الكبائر قال تعالى في الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} . إلى قوله: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} . فلم يخرج الله الطائفتين المقتتلتين من الإيمان ولا من الأخوة الإيمانية.

فإن كان في الهجر مصلحة أو زوال مفسدة بحيث يكون رادعًا لغير العاصي عن المعصية أو موجبًا لإقلاع العاصي عن معصيته كان الهجر حينئذٍ جائزًا بل مطلوبًا طلبًا لازمًا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت