وقالت اللجنة أيضًا عن الكتاب إن: «فيه بيانٌ شافٍ كافٍ في معنى البدعة وأقسامها وأحكامها وأمْثِلَتِها» [1] .
وقال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله: «كي لا تَقَعُوا في الابتداع في الدين، أنصح بأن تقرءوا كتابًا هو أعظمُ كتابٍ عرفْتُه في هذا الباب، ألا وهو كتاب (الاعتصام) للإمام الشاطبي - رحمه الله -، فهذا الكتاب مُختَصٌّ في هذا الموضوع لا مثيل له فيما عَلِمْتُه، وكلّ مَن جَاء بعده إنما هو عَالَةٌ عليه، وإنما هو يَسْتَقِي منه» [2] .
الموضوع الرئيس للكتاب:
معنى البدعة وذمّ البدع وسوء مُنقَلَب أهلها، وأنواعها وأحكامها، والفرق بينها وبين المصالح المرسلة، وغير ذلك من مسائل تتعلق بالبدعة وأهلها. وقد نص الإمام الشاطبي على موضوع كتابه في المقدمة حيث قال: «فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي وَضْعِ كِتَابٍ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ الْبِدَعِ وَأَحْكَامِهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا من المسائل أصولًا وفروعًا» .
وقد جعل المؤلف هذا الكتاب في مقدمة وعشرة أبواب.
فأما المقدمة فتحدَّث فيها المؤلف - رحمه الله - عن غُربة الإسلام يوم بدأ، وأنه سيعود غريبًا كما بدأ، مبيِّنًا ذلك بحال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَأَصْحَابُهُ - رضي الله عنهم -، وما كانوا فيه من القلة والضعف في أول الإسلام، ثم مَا مَنَّ اللهُ به عليهم من القوة والنصر واكتمال الدين، وأن الأمر بقي على هذا الحال حتى عاد الإسلام غريبًا كما بدأ، وذلك بسبب فُشُوِّ البدع، وظهور الفرق الضالة، وقلة المنكرين لها.
(1) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (2/ 470) ، بعضوية المشايخ: عبد الله بن قعود، وعبد الله بن غُدَيّان، وعبد الرزاق عفيفي، وبرئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمهم الله -.
(2) مجموع فتاوى العلامة الألباني، جمع وترتيب: أبو سند فتح الله، (2/ 98) .