وقال ابن حزم في"المحلى" (1/50) : (والنبوة هي الوحي من الله بأن يعلم الموحى إليه بأمر ما يعمله لم يكن يعلمه قبل ، والرسالة هي النبوة وزيادة وهي بعثته إلى خلقٍ ما بأمر ما ، هذا لا خلاف فيه) .
وقال الخطابي: (والفرق بين النبي والرسول أن النبي هو المنبأ المخبر ...والرسول هو المأمور بتبليغ ما نبئ وأخبر به فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا) نقلا من كتاب"الإمام الخطابي ومنهجه في العقيدة (333-334) ."
وقال ابن عثيمين كما في"مجموع فتاوى" (1/313-314) : (إن النبي هو من أوحى الله إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه بل يعمل به في نفسه دون الإلتزام بالتبليغ والرسول هو من أوحى الله إليه بشرع وأمر بتبليغه والعمل به فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا) .
وقال ابن أبي العز الحنفي في"شرح الطحاوية" (ص158) بعد كلام له: (...فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا...) .
فأنت ترى هذه الأقوال المتكاثرة الصريحة في تقرير قاعدة عظيمة وهي (كر رسول نبي وليس كل نبي رسولا) ورأيت أن القول بالتفريق هو قول الجم الغفير من العلماء.
الفروق بين الأنبياء والرسل
الفرق الأول: أن النبي من نبأه الله ، أي: أخبره فهو نبي . وأما الرسول فلا يكون رسولا حتى يضاف إلى نبأ الله له أن يرسله ، ولهذا يقولون: نبأ الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بقوله سبحانه: {إقرأ باسم ربك الذي خلق} وأرسله بقوله: {قم فأنذر} وهذا واضح جدا حيث إن نبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم - سبقت إرساله وهكذا كل رسول أرسله الله . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (فمن نباه الله فهو نبي سواء أنبأ بذلك غيره أو لم ينبئه فالذي صار به نبينا أن ينبئه الله...كما أن الرسول هو الذي أرسله الله) .