فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 57 من 70

لقد علم أهل الإسلام أن غلاة الصوفية يفضلون الولي على النبي . وقد ذكر غير واحد أن وأول من قال هذا محمد بن علي الملقب بالحكيم الترمذي . فقد قال في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المتحابين: (( يغبطهم النبيون والشهداء ) )قال: (لو لم يكونوا أفضل منهم لم يغبطوهم) وبسبب هذا القول طرد الحكيم من ترمذ وحكم عليه بالزندقة ولم يتابعه على هذه المقالة أحد من أهل الإسلام ، وهي مقالة واضحة الضلال لأن مجرد الغبطة لا تدل على أن المغبوط أفضل من المغتبط ، وقد تمنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الشهادة ولم يقل أحد إن درجة الشهداء أرفع من درجة الأنبياء والمرسلين . وأيضا وقع الحكيم في ضلالة أخرى وهي ادعاء ختم الولاية .

وقد تولى ابن عربي الحاتمي الطائي الدعوة إلى هذه العقيدة الكفرية ، فقد صرح في مواضع من كتبه بأن الولاية أعظم من النبوة ثم النبوة أعظم من الرسالة ، فجعل الولي أعظم من الرسول ومن النبي ، وفضله على الرسول أعظم من النبي . وقال: سماء النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي كما في كتاب"لطائف الأسرار" (ص29) وفي كتابه"الفتوحات المكية"قدم الولاية ثم النبوة ثم الرسالة . وقال في مقام الولاية:

من صورة الحق لنا من ولايته جميعها قلنا في الحرب إقدام

لنا الخلافة في الدنيا محققة ومالها في جنان الخلد أحكام

"الفتوحات" (2/256،252،248)

فقوله: (جميعها) أي: جميع الولاية لهم بما في ذلك النبوة والرسالة .

وقوله: (لنا الخلافة في الدنيا محققة) أي: على الجميع .

وقال ابن عربي أيضا: بين الولاية والرسالة برزخ فيه النبوة حكمها لا يجهل

"الفتوحات" (2/249) فصرح بأن النبوة متوسطة بين الولاية والرسالة .

وقال في كتابه"الفصوص (ص203) ": (اعلم أن الولاية هي الفلك المحيط للعالم ولهذا لم تنقطع ولها الأنباء العام وأما التشريع والرسالة فمنقطعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت