وللعلماء كلام كثير في توجيه هذا النهي والجمع بينه وبين الآيات والأحاديث التي قد نصت على التفاضل بين أنبياء الله ، ونصت على أفضلية محمد بن عبد الله على سائر الأنبياء والمرسلين كقوله: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) )رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة.
وأحسن ما قيل في توجيه النهي المذكور ما يلي:
1-أن التفضيل بين الأنبياء إذا كان يؤدي إلى التخاصم والتشاحن والعصبية فيترك ، ودل على هذا سبب قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تخيروني على موسى ) )فقد حصل بين مسلم ويهودي أن كل واحد يفضل نبيه مما أدى إلى أن المسلم لطم اليهودي واختصما بعد ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( لا تخيروني على موسى ) ).
2-أن التفضيل إذا كان فيه تنقص وازدراء بالمفضول فهذا منهي عنه ، وعلى هذا فلا محذور في إثبات التفاضل بين الأنبياء إذا كان خاليا مما ذكر قبل ، والله أعلم .
الفرق بين النبي والمحدَّث ـ الملهم ـ
المحدث هو الرجل الصادق الظن الذي يلقى الشيء في روعه فيجري على لسانه الصواب ، ويقال له الملهم . وقد دلت الأدلة الثابتة في السنة أنه يوجد في هذه الأمة محدثون ـ بفتح الدال وتشديدها ـ روى البخاري (4/211) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنه كان فيمن قبلكم محدثون وإنه إن يكن في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب ) )
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر بن الخطاب ) )رواه مسلم (4/1864) وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عمر: (( إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ) )عن ابن عمر وأبي ذر وأبي هريرة ومعاوية وبلال وهو صحيح ، ومرتبة المحدث بعد مرتبة الصديقية .